ظهر الاعتقاد بأن الجزر يقوّي النظر ويرفع الرؤية في الظلام، وارتبط هذا الاعتقاد تاريخيًا بحملة دعائية خلال الحرب العالمية الثانية.
ادّعت جهة رسمية آنذاك أن الطيارين يستطيعون إسقاط الطائرات ليلاً بفعل تناول كميات كبيرة من الجزر، وروجت الصحف لهذه الرواية، مشيرة إلى أن الجزر يمنح الرؤية الليلية الاستثنائية.
الحقيقة العلمية والدعاية
لكن السر الحقيقي وراء هذا التفوق كان استخدام تكنولوجيا رادار متقدمة وسرية مكنت سلاح الجو من رصد الطائرات المعادية في الظلام.
وللحفاظ على سرّ هذه التقنية، لجأت السلطات إلى هذه القصة كخدعة تستهدف العدو وكذلك تعزّز الروح المعنوية وتشجيع الأهالي على استهلاك الجزر في ظل تقنين المواد الغذائية.
ساهمت الحملات الدعائية في ترسيخ الفكرة من خلال ملصقات تؤكد أن الجزر يحافظ على الصحة ويساعد على الرؤية، وتطوير شخصيات كرتونية لترويج له، ضمن جهود تشجيع زراعة الخضروات في الحدائق المنزلية خلال سنوات الحرب.
علمياً يحتوي الجزر على مادة بيتا-كاروتين التي يحولها الجسم إلى فيتامين A، وهو عنصر مهم لصحة العين. نقص هذا الفيتامين قد يؤدي إلى ضعف الرؤية في الإضاءة المنخفضة، وقد يصل إلى العمى في الحالات الشديدة، لكن هذا لا يعني أن تناول الجزر بكميات كبيرة يمنح قدرة خارقة على الرؤية الليلية.
الدراسات الحديثة تؤكد أن فيتامين A يساعد فقط في علاج نقصه، ولا يحسن النظر لدى الأشخاص الأصحاء، كما أنه لا يبطئ تدهور البصر مع تقدم العمر.
وبين الحقيقة والدعاية تحولت نصيحة غذائية بسيطة إلى أسطورة عالمية. ورغم أن الجزر غذاء مفيد للصحة العامة، فإن قدرته على تقوية النظر بشكل خارق ليست سوى قصة ابتدأت في زمن الحرب، لكنها استمرت في عقول الناس حتى اليوم.
المصدر: smithsonianmag



