تشير الدراسات إلى أن مرض الزهايمر لم يعد محصورًا في العمر والوراثة فحسب، وإنما تتأثر مخاطره بنمط الحياة وجودة الصحة النفسية والتغذية على المدى الطويل، وهو أمر يبرز أن الوقاية ليست مجرد تدخل واحد بل مجموعة عادات مستمرة.
وتؤكد الاستشارات الطبية أن تبني سلوكيات وقائية منذ سنوات مبكرة وطوال العمر يسهم بشكل كبير في إبطاء التدهور المعرفي وتقليل احتمال الإصابة مع التقدم في العمر، ويفيد أن صحة الدماغ تعتمد على العادات اليومية المستمرة أكثر من تدخل واحد مؤقت.
حرك جسمك لحماية دماغك
يعد النشاط البدني المنتظم من أقوى التدابير غير الدوائية المرتبطة بخفض مخاطر الخرف، إذ يحسن التمرين الدورة الدموية إلى الدماغ ويقوي الأوعية الدموية ويخفف الالتهاب، مما يدعم جميع وظائف الدماغ. ليست الشدة وحدها العامل الحاسم، إذ إن المواظبة والانتظام أهم من الشدة، فالمشي وركوب الدراجات والسباحة واليوغا وتمارين القوة بانتظام يمكن أن تحسن وظائف الدماغ وتساعد في السيطرة على عوامل الخطر الرئيسية مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة وقلة النوم.
وتشير الأبحاث إلى أن الأفراد الذين يمارسون الرياضة بانتظام في منتصف العمر يعانون من تغيرات معرفية أبطأ مع تقدمهم في السن.
اتباع نظام غذائي صحي لتعزيز صحة الدماغ
تؤثر العادات الغذائية بشكل كبير على الالتهابات ومستويات السكر في الدم وتدفق الدم إلى الدماغ، وبالتالي فإن اتباع نظام غذائي متوازن يساهم في استقرار التمثيل الغذائي والجهاز العصبي. يفضل الاعتماد على نمط غذائي يركز على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور والبقوليات والدهون الصحية، لأنها تحتوي على مضادات الأكسدة والعناصر الوقائية اللازمة لخلايا الدماغ.
كما تلعب أحماض أوميغا-3 الدهنية الموجودة في الأسماك الدهنية والجوز وبذور الكتان دورًا في الدعم المعرفي، بينما ينبغي تقليل المنتجات المعالجة والسكر والدهون غير الصحية لأنها تُزيد تلف الأوعية الدموية والالتهابات.
حافظ على نشاط الدماغ
يساعد التنشيط الفكري والاجتماعي في بناء الاحتياطي المعرفي، وهو قدرة الدماغ على التطور والتكيف مع التغيرات مع التقدم في العمر، ويرتبط ارتفاع الاحتياطي المعرفي بتأخير ظهور أعراض الخرف. يمكن تنشيط الدماغ باستمرار من خلال القراءة وحل الألغاز وتعلم مهارات جديدة والاستماع إلى الموسيقى وتعلم لغات جديدة، إضافة إلى التفاعل الاجتماعي والنوم الكافي، فكلها تساهم في تكوين روابط عصبية جديدة ويدعم وظائف الدماغ ويقلل من الفضلات المترتبة على التقدم في العمر.
يؤكد الخبراء أن الاستفادة من هذه التغييرات تعتمد على الاستمرارية عبر السنوات، فلا توجد عادة واحدة كفيلة بالوقاية، لكن الالتزام بعادات صحية ثابتة يحقق نتائج كبيرة في تقليل المخاطر وتحسين الصحة العامة.



