تظهر قشرة الرأس كقشور بيضاء تتساقط على الكتفين وتسبب حكة وإحراجًا في بعض المواقف، وغالبًا ما يُظن أنها مجرد جفاف بسيط في فروة الرأس، بينما الواقع قد يكون أعقد من ذلك.
التفريق بين جفاف فروة الرأس والقشرة الحقيقية
يتضح جفاف فروة الرأس عادة في صورة قشور صغيرة وحكة خفيفة، خاصة في فصول البرد أو عند الإفراط في غسل الشعر بالشامبو القاسي الذي يزيل الزيوت الطبيعية من الجلد. أما القشرة الحقيقية فتميل إلى أن تكون أكبر حجمًا، وتبدو أحيانًا دهنية أو مائلة للاصفرار، وتصحبها غالبًا احمرار وتهيج في الجلد وتعود إلى زيادة إفراز الدهون وتكاثر فطر يعرف باسم الملاسيزيا.
التهاب الجلد الدهني: السبب الأكثر شيوعًا وراء القشرة المستمرة
يعتبر التهاب الجلد الدهني حالة التهابية تصيب المناطق الغنية بالغدد الدهنية مثل فروة الرأس، الحواجب وجانبي الأنف وخلف الأذنين، وهو ما يفسر القشرة المستمرة والحكة والاحمرار وأحيانًا الإحساس بالدهون على فروة الرأس. تؤثر عوامل عدة في حدوثه، منها الاستعداد الوراثي وطبيعة البشرة الدهنية وضعف الجهاز المناعي وبعض الأدوية والتوتر المزمن والطقس البارد والجاف، كما أن استخدام منتجات عناية تحتوي على نسب عالية من الكحول قد يزيد الوضع سوءًا.
يرتبط التفاقم غالبًا بفرط نمو فطر الملاسيزيا، وهو مزيج من العوامل البيئية والجينية يثري الفطريات في فروة الرأس ويؤدي إلى تهيج أسرع وخلايا جلد ميتة أكثر تراكمًا حتى مع الغسل المنتظم.
العلاجات الطبية المضادة للقشرة
توفر شامبوهات طبية مضادة للقشرة مكونات تقاوم الفطريات وتستهدف السبب الأساسي للمشكلة، مثل كيتوكونازول وبيروثيون الزنك وسيلينيوم سلفايد. لا تقتصر فائدتها على إخفاء القشرة بل تعمل على التحكم في فرط نمو الملاسيزيا وتخفيف الالتهاب والتهيج في فروة الرأس.
صدفية فروة الرأس والاحتمال الصحي الآخر
في بعض الحالات، قد تكون القشرة علامة على مرض جلدي مزمن مثل الصدافية، حيث تظهر قشور فضية سميكة وتكون الحكة شديدة وتنتشر أحيانًا وراء خط الشعر أو إلى مناطق أخرى من الجسم. لا يوجد علاج نهائي، لكن يمكن للطبيب السيطرة على الأعراض باستخدام مراهم وعلاجات موضعية خاصة وتخفيفها تدريجيًا.
لماذا تفشل العلاجات المنزلية أحيانًا؟
تلعب الزيوت الطبيعية دورًا في بعض الوصفات المنزلية، لكن الإفراط في استخدامها قد يرفع من معدل تكاثر الفطريات أو يسد المسام ويزيد الالتهاب، كما أن عدم غسل الشعر بشكل منتظم يؤدي إلى تراكم الدهون وخلايا الجلد الميتة، مما يجعل القشرة أكثر وضوحًا بدلًا من اختفائها. لذا، يجب أن يكون العلاج مبنيًا على فهم السبب الحقيقي وراء القشرة وليس مجرد ترطيب سطح الجلد.
متى يجب استشارة طبيب الجلدية؟
ينصح بعدم تجاهل القشرة عندما تصبح شديدة أو مستمرة وتظهر في مكانين آخرين مثل الوجه أو خلف الأذنين، أو يصاحبها تساقط للشعر وألم في فروة الرأس أو عدم تحسن الحالة بعد استخدام الشامبوهات العلاجية، أو ظهور مناطق سميكة قد تشير إلى الصدفية. فالقشرة ليست مجرد مشكلة تجميلية بل قد تكون إشارة إلى اضطراب جلدي يحتاج لعلاج متخصص.



