تشهد ظاهرة الاحتيال العاطفي ارتفاعًا ملحوظًا في الأونة الأخيرة، خاصة مع انتشار تطبيقات المواعدة ووسائل التواصل التي تعزز من فرص التقاء العاطفة بالشبكات الرقمية، فالمحتالون يتقنون بناء علاقات وهمية عبر تقنيات متقدمة حتى صار من الصعب التمييز بين الحقيقي والمزيف.
أسباب التصاعد
تؤكد بيانات متابعة جرائم الاحتيال أن الخسائر الناتجة عن الاحتيال العاطفي بلغت مبالغ ضخمة في السنوات الأخيرة، حيث تعزى غالبية هذه الخسائر إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل نماذج اللغة الكبيرة لكتابة رسائل عاطفية مقنعة، وتقنيات استنساخ الصوت لإرسال تسجيلات تبدو ذات صدى حقيقي، إضافة إلى الفيديوهات المزيفة (ديب فايك) لمحاكاة مكالمات مرئية واقعية. وتتحول الرسائل في الغالب إلى مواد شخصية ومعبّرة عن المشاعر حتى لو كان مصدرها قد يرغب بالتلاعب بعشرات الضحايا في آن واحد.
كيف يعمل الاحتيال العاطفي؟
يتبع المحتالون عادة سيناريو واحدًا قائمًا على جذب سريع، فيبدأون بإنشاء ملف شخصي جذاب ثم يبنون علاقة عاطفية بسرعة مبالغ فيها، ليبتدعوا عذرًا يمنع اللقاء الواقعي، ثم يدخلون في موضوع المال تدريجيًا كاستثمار أو أزمة طارئة أو تحويل أموال رقمية، وأخيرًا يضغطون على الضحية لاتخاذ قرارات سريعة. ويؤكد خبراء أمنيون أن عنصر الاستعجال والعزلة يمثلان أقوى أسلحة المحتالين في إغواء الضحايا.
علامات تحذيرية لا تتجاهلها
يدّعي الطرف أنه يعمل أو يعيش في الخارج، وتظهر العلاقة بمعدل تطور سريع مع كلمات غرام مبكرة، كما يرفض أو يؤجل اللقاء المباشر باستمرار، ويطرح طلبات مالية أو استثمارية خاصة في العملات الرقمية، ويضغط لاستخدام طريقة دفع محددة، ويحظر إخبار العائلة أو الأصدقاء بالعلاقة.
كيف تحمي نفسك؟
ينصح خبراء الأمن باتباع خطوات وقائية حاسمة، منها التمهّل وعدم التسرع في الارتباط، إجراء مكالمة فيديو مع ملاحظة حركات غير اعتيادية قد تكشف التزييف، إجراء بحث عكسي عن الصور للتحقق من صحة الصور الشخصية، عدم إرسال أموال أو هدايا لشخص لم تقابله وجهًا لوجه، مناقشة أي علاقة جديدة مع شخص تثق به، وتفعيل إعدادات الخصوصية في حساباتك على وسائل التواصل.



