يرتبط وجود الوزن الزائد بشكل أقوى بانقطاع النفس الانسدادي النومي، فكلما ارتفع مؤشر كتلة الجسم زادت احتمالية حدوث توقفات متكررة في التنفّس نتيجة انسداد مجرى الهواء العلوي.
تشير البيانات إلى أن نسبة كبيرة من المصابين بالسمنة يعانون من هذه المشكلة، كما أن زيادة الوزن حتى بنسب محدودة قد ترفع الخطر بشكل ملحوظ. ارتفاع الوزن بنسبة 10% قد يضاعف احتمال الاضطراب عدة مرات، كما أن كل زيادة بسيطة في مؤشر كتلة الجسم ترتبط بزيادة في شدة الحالة.
تأثير الدهون على مجرى الهواء
تراكم الأنسجة الدهنية حول الرقبة والحلق يضيق القناة الهوائية، وفي أثناء النوم تضعف العضلات الداعمة للمجرى مما يجعل الانسداد أكثر احتمالًا. وجود كتلة دهنية إضافية يزيد احتمال الإغلاق الكامل أو الجزئي للمجرى.
انخفاض الأكسجين الناتج عن الانسدادات
يترتب على هذه الانسدادات المتكررة تقطع النوم وإجهاد القلب والأوعية الدموية، كما أن الدهون حول الصدر والبطن قد تضغط على الحجاب الحاجز فتقل سعة الرئتين ويقل احتياطي الأكسجين.
التأثير العصبي للسمنة
هناك جانب عصبي أيضًا؛ ففي النوم العميق يرخى اللسان ويميل للخلف، وتُنَشّط إشارات عصبية تحافظ عادة على بقاء المجرى مفتوحًا. لدى بعض المصابين بالسمنة قد تضعف كفاءة هذه الاستجابات العصبية، وتُطرح فرضية أن مقاومة الجسم لهرمون اللبتين الذي يفرزه النسيج الدهني قد تلعب دورًا في الخلل العصبي وتضعف التحكم في عضلات اللسان ما يزيد احتمالية الانسداد.
مضاعفات انقطاع النفس الانسدادي النومي
لا يقتصر الأمر على النعاس فحسب؛ فهذه الحالة ترتبط بارتفاع مخاطر ارتفاع ضغط الدم واضطرابات نظم القلب مثل الرجفان الأذيني وأمراض الشرايين التاجية وفشل القلب والسكتة الدماغية. وتزداد حدة الاضطراب عادة مع زيادة الوزن، لذا فإن السيطرة على السمنة تشكل خطوة محورية لتقليل المخاطر القلبية.
فقدان الوزن وتحسن الأعراض
خفض الوزن يمثل ركيزة أساسية في العلاج؛ فخفض 10% من وزن الجسم قد يؤدي إلى تحسن واضح في الأعراض، خاصة في الحالات الخفيفة والمتوسطة، وربما يصل بعض المرضى إلى اختفاء التوقفات التنفّسية تقريبًا مع فقدان الوزن.
النظام الغذائي والنشاط البدني
اتباع نظام غذائي منخفض السعرات مع زيادة النشاط البدني ثبتت فاعليته في تقليل عدد نوبات توقف التنفس ليلًا، وبمتابعة طويلة الأمد يظهر أن بعض المرضى الذين التزموا بخطط فقدان الوزن تحسنوا أو تحرروا من الاضطراب بعد سنوات من الالتزام.
الجراحة لعلاج السمنة
جراحات تقليل الوزن قد تكون خيارًا في حالات السمنة الشديدة، وتظهر المتابعات لسنوات انخفاضًا كبيرًا في عدد نوبات الانقطاع خلال النوم وتحسّنًا عامًا في جودة النوم ومستوى النشاط اليومي.
الأدوية المنظمة للوزن
بعض الأدوية التي تعمل على مستقبلات GIP وGLP-1 أثبتت فعاليتها في خفض الوزن، ما انعكس على تقليل شدة الانقطاع الانسدادي النومي، مع تقليل واضح في عدد نوبات التوقف الليلي لدى المرضى الذين استجابوا للعلاج تحت إشراف طبي.
تشخيص انقطاع النفس
التشخيص يتم عبر دراسة النوم التي تراقب التنفّس ونبض القلب ونشاط الدماغ خلال الليل، ويمكن إجراء الفحص داخل مختبر متخصص أو باستخدام أجهزة منزلية معتمدة. وفي حال تأكيد التشخيص يُستخدم جهاز الضغط الهوائي المستمر للمحافظة على مجرى الهواء مفتوحًا أثناء النوم، ما يقلل التوقفات ويحسن مستوى الأكسجين.



