البيئة الميكروبية للسرير وتأثيرها على النوم والحساسية
تشير الدراسات المتخصصة إلى أن الفراش يمثل بيئة حيوية مليئة بالبكتيريا والفطريات وعثّ الغبار، وتستند هذه البيئة إلى العرق وخلايا الجلد التي يفقدها الإنسان أثناء النوم، ما يجعل الملاءات والمراتب مركزًا لنشاط ميكروبي يؤثر سلبًا في صحتنا وجودة نومنا.
توضح الدكتورة برايمروز فريستون، أستاذة مشاركة في علم الأحياء الدقيقة السريرية، أن جلد الإنسان يحتوي على ملايين البكتيريا والفطريات، وأن جزءًا كبيرًا منها ينتقل إلى الملاءات والوسائد كل ليلة، ما يوفر غذاءً مثاليًا لعثٍ غير مرئي يعيش داخل الفراش.
عث الغبار وآثاره
يزيد تكاثر عثّ الغبار فضلاته المتراكمة في الفراش من احتمال الإصابة بالانسداد أو السيلان الأنفي، ونوبات الربو، وتفاقم حالات الإكزيما، وتظهر تفاعلات تحسسية مختلفة نتيجة استنشاق هذه الجزئيات أثناء النوم، ما يدفع الجسم لإفراز الهيستامين وتورم بطانة الأنف وصعوبة التنفس، وهو ما قد يؤدي إلى الشخير واضطراب النوم.
وأظهرت دراسة منشورة عام 2017 أن نحو سبعين بالمئة من المصابين بحساسية عثّ الغبار يعانون من سوء جودة النوم والاستيقاظ المتكرر أثناء الليل.
فطريات وبكتيريا في الفراش
ولا يقتصر الأمر على العث فحسب، فمزيج العرق والحرارة وقشور الجلد وفضلات العث يوفّر بيئة مثالية لنمو الفطريات داخل الفراش، وتظهر الاختبارات على وسائد قديمة وجود ما يصل إلى 2.1 مليون جرثومة فطرية حية في كل غرام من الوسادة.
كشفت دراسة منشورة عام 2005 وجود فطر Aspergillus fumigatus في الوسائد، وهو فطر قد يسبب نوبات الربو وتفاعلات تحسسية، وهو ما دفع إلى توصيات بتغيير الوسائد سنويًا.
نصائح وحلول للحد من التلوث الميكروبي
تنصح الدكتورة فريستون بما يلي: غسل الملاءات وأغطية الوسائد مرة أسبوعيًا على الأقل، وغسل الفراش كل 3–4 أيام في حال التعرق الشديد أو الإصابة بعدوى، وغسل المفروشات على درجة حرارة لا تقل عن 60 درجة مئوية، وغسل الوسائد كل 4–6 أشهر، وتهوية المرتبة يوميًا وترك الغطاء مفتوحًا، واستخدام المكواة البخارية بعد الغسل لقتل الميكروبات، ووضع الوسائد غير القابلة للغسل في الفريزر لمدة 8 ساعات.
كما يؤكد خبراء البيئة الداخلية أن التنظيف وحده لا يكفي في البيوت الرطبة، وينصحون بتهوية المنازل يوميًا واستخدام أجهزة إزالة الرطوبة للحفاظ على جودة الهواء داخل الغرف.



