تكشف دراسة عشوائية حديثة أن توقيت تلقي العلاج المناعي للسرطان قد يؤثر بشكل كبير على فاعليته، حيث أظهرت النتائج اختلافاً في نتائج المرضى وفق توقيت الجرعة الأولى وعدت تغييره دون الحاجة لدواء جديد أو تقنيات متقدمة.
شملت الدراسة مرضى سرطان الرئة من النوع نفسه ونُفذت على من حصلوا على الأدوية المناعية نفسها، مع وجود متغير وحيد هو توقيت الجرعة الأولى: قبل الساعة الثالثة مساءً أم بعدها.
أظهرت النتائج أن المرضى الذين تلقوا العلاج المبكر في وقت مبكر عاشوا خمسة أشهر إضافية قبل تطور المرض لديهم، مع فارق يقارب عاماً إضافياً مقارنة بمن تلقوا العلاج في وقت لاحق.
كما ارتفعت احتمالية البقاء على قيد الحياة حتى نهاية الدراسة بشكل ملحوظ، مع أن الدراسة لم تعتمد دواءً جديداً بل تعديل توقيت الجرعة الأولى فقط.
الساعة البيولوجية: مفتاح التفسير العلمي
يؤكد العلماء أن الإيقاع البيولوجي للجسم ينظم وظائف كثيرة مثل النوم، الإفراز الهرموني، ضغط الدم، والتمثيل الغذائي ونشاط الجهاز المناعي، وتظهر الأبحاث أن الجهاز المناعي حساس جداً لتوقيت اليوم.
وفقاً لذلك، يُعتقد أن الخلايا التائية تكون أكثر نشاطاً داخل الورم في ساعات النهار، مما يجعل جرعة الصباح أكثر فاعلية في تنشيط الاستجابة المناعية.
لماذا يُعد التوقيت بالغ الأهمية في العلاج المناعي؟
ركّزت الدراسة على مثبطات PD-1، التي تقف أمام الخلايا السرطانية عن تعطيل الخلايا التائية القاتلة، وتُظهر البيانات أن نشاط الخلايا التائية داخل وخارج الورم يتركز في ساعات الصباح، لذا عندما تُعطى الأدوية في هذا التوقيت تكون أعداد الخلايا التائية النشطة داخل الورم أكبر، ما يسمح باستجابة مناعية أقوى.
دعمت تحاليل الدم هذه الفرضة حيث أظهرت مستويات أعلى من الخلايا المناعية المقاومة للسرطان لدى المرضى المعالَجين مبكراً، بينما بدا تأثير توقيت الجرعات اللاحقة أقل وضوحاً ولا يزال قيد البحث.
أرقام صادمة في فرص البقاء على قيد الحياة
بعد متابعة المرضى لأكثر من عامين، توصل الباحثون إلى نتائج واضحة: تضاعفت فترة البقاء دون تطور المرض تقريباً من 5.7 إلى 11.3 شهراً، وارتفع معدل البقاء الإجمالي بما يقارب سنة كاملة.
كان نحو 45% من المرضى الذين تلقوا العلاج المبكر لا يزالون على قيد الحياة مقارنة بنحو 15% من الذين تلقوا العلاج المتأخر.
ويؤكد الأطباء أن هذه النتائج تُعتبر إنجازاً كبيراً عندما تتحقق عبر تعديل توقيت الجرعة بدلاً من ابتكار دواء جديد.
الأطباء يحذرون: النتائج واعدة لكنها ليست نهائية
رغم أهمية الاكتشاف، يدعو المختصون إلى الحذر وعدم اعتماد التوقيت كقاعدة علاجية رسمية حتى تتكرر النتائج في نطاق أوسع، فالأدوية المناعية تبقى في الجسم لأسابيع ما يطرح أسئلة حول آلية تأثير التوقيت الدقيق.
وتجري حالياً تجارب تأكيدية موسعة بما في ذلك دراسات على مرضى سرطان الجلد في مراكز السرطان الكبرى حول العالم، وذلك لتكرار النتائج وتأكيدها قبل تعديل البروتوكولات الطبية المعتمدة.
العلاج الزمني في الطب
إذا تأكدت النتائج مستقبلاً فقد يمثل ذلك بداية عصر جديد يعرف بالعلاج الزمني، حيث يصمّم العلاج ليتوافق مع الساعة البيولوجية للجسم، مع إمكانية تحسين النتائج دون زيادة التكلفة أو الجرعات أو الآثار الجانبية.
ورغم أن الأمل عظيم، يبقى الهدف تفادي التكرار والتحقق من النتائج على نطاق أوسع قبل تقديم التغيير الطبي الرسمي، وذلك لمنح ملايين المرضى فرصة علاج أكثر فاعلية وآماناً.



