تؤكد الدراسات أن تناول وجبات خفيفة سكرية قبل النوم يضع الدماغ في حالة يقظة مشابهة لوقت النهار، ما يضطّره إلى البقاء مستيقظًا ويؤخر إنتاج الميلاتونين، فيؤثر على جودة النوم ويزيد التوتر ويرتبط بتغيرات مزاجية وتشتت في التركيز في اليوم التالي.
توضح العوامل البيولوجية أن المشكلة ليست في نوع الطعام فحسب، بل في توقيته أيضًا؛ فتعليم الدماغ إشارات متضاربة يجعل الدماغ يبقى في وضع اليقظة كأنه في النهار، وتضطرب دورات النوم وتتباطأ إنتاج الميلاتونين، وربما يزداد الالتهاب حين يؤخر النوم، ما يعكّر التوازن الحيوي للجسم.
تأثيره على الذاكرة والتركيز
يعد النوم العميق ونوم حركة العين السريعة (REM) من المراحل التي يعزز فيها الدماغ الذكريات وينظّم المشاعر ويخلص الجسم من الفضلات الأيضية، وتقطع هذا النوم بسبب تناول الطعام ليلاً يؤدي إلى تراجع الأداء المعرفي، فيظهر في اليوم التالي بطء في ردود الفعل وضعف في التركيز وسرعة الانفعال وتشوش في التفكير.
أسوأ الأطعمة الخفيفة التي نتناولها في منتصف الليل
تؤدي بعض الخيارات إلى اضطرابات قوية؛ فالتكرار وتناول السكريات المكررة والأطعمة المقلية والوجبات المصنّعة يثير مراكز المكافأة الدماغية بشكل مفرط، ما يرفع مستوى الأنسولين والسكر بشكل حاد ثم يهبط سكر الدم بسرعة، فيوقظك أثناء الليل وتبقى عملية الهضم نشطة ما يجعل النوم غير مريح.
وجبات خفيفة ذكية تدعم النوم
ليست كل الوجبات الخفيفة قبل النوم ضارة؛ عندما يكون الجوع حقيقيًا، يمكن أن تساعد كميات بسيطة من أطعمة تدعم النوم، مثل تلك الغنية بالتريبتوفان والمغنيسيوم والدهون الصحية، كالموز مع المكسرات أو الزبادي أو الحليب الدافئ أو اللوز المنقوع. كما يقترح تناول الشوفان وقليل من الشوكولاتة الداكنة باعتدال، فهي تنظم سكر الدم وتحفز إنتاج الميلاتونين دون فرط في التحفيز.
التوقيت مهم بنفس القدر
يتفق الخبراء على أن الانتظام هو المفتاح، فالعقل يحب الروتين؛ لذلك احرص على تنظيم وجبتك الأخيرة قبل ساعتين إلى ثلاث ساعات من موعد النوم، مما يسمح للهضم بالاسترخاء بشكل طبيعي، وحتى الأطعمة الصحية التي تؤكل في وقت متأخر قد تخلّ بالتوازن البيولوجي إذا زادت الكمية أو التكرار.



