يثير البروفيسور هشام الغزالي إعجاب الناس بصفاته الهادئة؛ ليس بسبب الألقاب أو الموارد أو السلطة، بل بإعجاب عميق من المرضى بطبيبهم الذي يسير بلا ضجيج ويقود بلا استعراض ويغير مجال الأورام في مصر بالإصرار وبابتسامة وبعناية لا تكل.
لماذا اختار علم الأورام؟
عند سؤاله لماذا الطب ولماذا الأورام، يجيب مبتسماً: “أنا أحب التحديات”. كان طالباً متفوقاً منذ طفولته، فكان الطب خياراً طبيعياً، لكن تخصص الأورام كان مختلفاً. عندما تخرّج في عام 1993، كان علم الأورام يعتبر تخصصاً مظلماً؛ حلول قليلة وخسائر كثيرة. يتذكر قائلاً: “الجميع نصحني ألا أختاره، وهذا ما جعلني أرغب فيه أكثر”. بالنسبة له، يتطلب علم الأورام شيئين: فهماً علمياً عميقاً وتعاوناً جذرياً عبر الحدود والمؤسسات.
لدى الغزالي أيضاً رؤية حول الأمر حين يقول: “أنا أحب التحديات” وتبرز في مسيرته القناعة بأن التحديات العلمية تتطلب صرامة العمل وتواضع التعامل مع المرضى، وهو ما يتحدى الرأي التقليدي في وجود حل سهل دائماً.
مؤتمر في القاهرة يضاهي المؤتمرات العالمية
يُدير الغزالي ليس فقط رئاسة الجمعية المصرية للسرطان، بل أيضاً رئاسة مؤتمر BGICC، وهو تجمع تحوّل إلى واحد من أوجه القمم الطبية في المنطقة. في اليوم الثاني من المؤتمر، بدا المشهد شبيهاً بمؤتمرات عالمية كبرى، مع طوابير من الأطباء وتفاعل دولي نشط؛ يشارك فيه أكثر من 5000 طبيب من دول مختلفة في مكان واحد.
قال الغزالي إن ذلك النجاح لم يكن ثمرة جهد شخص واحد، بل نتيجة تكامل عمل الجمعيات العالمية والإقليمية والوطنية في تناغم وانسجام.
المبادرة الرئاسية لصحة المرأة في مصر
يقع في قلب عمله إحدى أكثر مبادرات مكافحة السرطان تأثيراً في السنوات الأخيرة: المبادرة الرئاسية لصحة المرأة. وقد أثبتت النتائج القابلة للقياس أثرها على أرض الواقع: انخفاض حالات سرطان الثدي المتقدمة من 70% في 2019 إلى 20%، وتقلّص زمن التشخيص من أكثر من 120 يوماً إلى 49 يوماً. كما أصبحت مناقشة 100% من مريضات سرطان الثدي في لجان أورام متعددة التخصصات سلوكاً قياسياً، وانخفضت وفيات سرطان الثدي بنسبة 15% بين 2022 و2024، وهو ما يتجاوز أهداف المبادرة العالمية لمنظمة الصحة العالمية لخفض سنوي قدره 2.5%.
من النجاح الوطني إلى التكرار العالمي
يرى الغزالي أن نجاح مصر ليس نقطة نهاية، بل نموذج قابل للديمومة والتكرار في جميع أنحاء أفريقيا والدول منخفضة ومتوسطة الدخل. وت轉ُّح رؤيته إلى لحظة تاريخية حين شهدت مصر أول اجتماع للمنتدى الاقتصادي العالمي في القاهرة، وهو اجتماع ضم قيادات من المنتدى العالمي، والبنك الدولي، وبنك التنمية الأفريقي، وشركات تكنولوجيا، ونائب رئيس الوزراء ووزير الصحة المصري. يقول: “هكذا تتحول السياسات إلى أثر، والتأثير إلى عدالة صحية”.
سر النجاح: الإصرار والابتسامة
الإلهام يعود إلى الله ثم والدته التي توفيت عام 2017. المثابرة تصفه بأنه مثابر بلا هوادة، وهو يؤمن بأن الفشل ممكن لكن التوقف ليس خياراً، ويشدد على أن أحلاماً كبيرة واصطباراً هي مفتاح المسار. يرى العمل الجماعي كأنه قطعة موسيقى؛ كل فرد يعزف دوره، وبدون مشاركة الجميع تكون النتيجة مستحيلة.
الخلاصة في جملة واحدة
عندما سُئل عن تعريف نفسه بجملة واحدة، قال: “شخص يحاول أن يحدث أثراً”.
أطلقت عليه مجلة Cancer World لقب “فرعون الأورام”، ونشرت صوراً له على غلافها خلال مؤتمر دولي مع وزير الصحة، في رسالة احترام وتقدير لأثره في مكافحة السرطان وصحة المرأة على مستوى مصر والعالم.



