يؤكد الخبراء أن بطانة الرحم المهاجرة ليست عائقاً حتمياً أمام الحمل، فالكثير من النساء يحبلن بشكل طبيعي، خصوصاً في الحالات الخفيفة، رغم أن المرض قد يقلل الخصوبة عبر آليات مثل الالتهاب المزمن والتصاقات وتلف في المبيض. وتبرز أهمية التشخيص المبكر والرعاية الصحية المخصصة للخصوبة، إذ يمكن أن تسهم خيارات مثل التلقيح داخل الرحم أو التخصيب في المختبر في تحسين فرص الحمل عندما لا يأتي بسهولة بشكل تلقائي.
بطانة الرحم المهاجرة هي حالة طبية مزمنة غالباً ما يُساء فهمها وتُناقَش في صمت، ويرجع ذلك إلى قلة الوعي بالأعراض وبسبب التأخر في التشخيص لسنوات. ينمو هذا المرض عندما يظهر نسيج يشبه بطانة الرحم خارج الرحم، فيؤثر عادةً على المبيضين وقناتي فالوب وبطانة الحوض، وأحياناً على الأمعاء أو المثانة. بعد التشخيص، يتساءل العديد من النساء عما إذا كان الحمل ممكناً. يقول الدكتور جايش أمين، مدير سريري وأخصائي الخصوبة في مركز Nova Wings لأجهزة التلقيح الصناعي، إن الإجابة المختصرة هي نعم، لكن الإجابة المطروحة تحتاج إلى توضيح وتفصيل أكثر.
هل تستطيع النساء المصابات ببطانة الرحم المهاجرة الحمل؟
لا ينتج العقم عن الانتباذ البطاني الرحمي لأن هذه الحالة لا تقطع أمام الحمل بشكل تلقائي، ويحصل الحمل عند كثير من النساء المصابات ويستمرن في تجارب حمل ناجحة. وتفيد الأبحاث بأن معظم النساء المصابات بانتباذ بطانة الرحم الخفيف يحققن الحمل دون حاجة إلى مساعدة طبية، إلا أن المرض قد يؤدي إلى انخفاض فرص الحمل الشهرية مع تفاقمه. وتوضح العناية الطبية أن للوضع مسارات متعددة تقلل من القدرة على الإنجاب: فالالتهاب الحوضي المزمن يعوق العمليات الحيوية الضرورية لنمو البويضات وإنتاجها ونجاح الانغراس، كما أن الالتصاقات في الحوض تغير تشريح المنطقة وتعيق حركة البويضات عبر قناتي فالوب. إضافة إلى ذلك، وجود آفات بطانة الرحم المهاجرة في المبيضين قد يقلل مخزون المبيض وجودة البويضات. وتُبرز هذه الطبيعة غير المتوقعة للمرض صعوبة تشخيصه، إذ قد تكون الحالة منتشرة وتتحسن الأعراض بسرعة في بعض الحالات في حين تبقى حالات أخرى بانتشاره معقّدة وتسبّب العقم لفترة طويلة. لذلك يحتاج الأطباء تقييم كل حالة على حدة وفق منهج خاص بها.
ما هي الأعراض الظاهرة لمرض بطانة الرحم المهاجرة؟
لا يظهر لدى كثير من المصابات أعراض خارجية تُسهّل التشخيص، كما أن فحص الدم أو الفحوص الجسدية قد لا يثبت وجود المرض بشكل حاسم. ومع ذلك تتراوح الأعراض في البداية وتُغفل عادة أو تُتعامل كأعراض اعتيادية. وتضم الأعراض ألم الدورة الشهرية الشديد الذي يزداد خلال الدورة، وعدم الراحة في منطقة الحوض خارج أوقات الحيض، ونزيفاً غزيراً ومستمراً، وتبقعاً في منتصف الشهر، وألماً أثناء التبرز والتبول، والإرهاق المستمر، وانتفاخ البطن، وألماً أسفل الظهر، ومشاكل هضمية مثل الإمساك والإسهال والغثيان. وبحسب الدكتور أمين، فإن وجود أعراض تتداخل مع أمراض الجهاز الهضمي واضطرابات مرتبطة بالتوتر يسهّل تشخيصاً خاطئاً لعدد من النساء اللواتي يحصلن على تقييمات طبية غير صحيحة دون فحوص إضافية.
لماذا يتأخر التشخيص في كثير من الأحيان؟
تطول مدة التشخيص بسبب اختلاف أعراض المرض بين المصابات، وعدم دقة فحوص التصوير، إضافة إلى تجاهل المجتمع لآلام النساء. تعتبر تنظير البطن الطريقة الأساسية والObservation التأكيدية للمرض، إذ لم تكن الفحوصات الأخرى قاطعة في تحديد وجود الالتهاب البطاني الرحمي، وتتفاوت شدة المرض بحسب تقييم المريضة وأعراضها، فقد تعاني امرأة من مرض بسيط من ألم شديد أو قد تكون حالات أخرى منتشرة بلا أعراض واضحة. وعلى ذلك تتطلب المسألة تقييمات فردية وتحديد خطة علاج مناسبة لكل حالة.
متى لا يحدث الحمل بسهولة؟
عندما تحاول النساء الإنجاب لفترة طويلة دون جدوى، قد يحتجن إلى مساعدة في الخصوبة. وتحديد خيارات العلاج يعتمد على العمر، شدة الأعراض، مخزون المبيض، ومدة المحاولة للوصول إلى الحمل. في بعض الحالات، قد يكون تحفيز الإباضة والتلقيح داخل الرحم خيارين علاجيين، بينما يعتبر التلقيح الصناعي IVF العلاج الأكثر فاعلية للنساء المصابات بانتباذ بطانة الرحم المهاجرة المتوسطة إلى الشديدة أو تلف قناتي فالوب، لأنه يزيل معظم العوائق الجسدية أمام الحمل. لذا فالتشاور مع متخصص خصوبة ضروري لمساعدة المريضة على فهم خياراتها الإنجابية بشكل أفضل واتخاذ قرارات مبنية على وضعها الحالي بدلاً من الانتظار حتى تستدرك خصوبتها تلقائياً.



