يعاني ملايين العاملين في المكاتب من آلام الظهر والرقبة بسبب الإجهاد النفسي المرتبط بالعمل، وليس بسبب وضعية الجلوس وحدها.
لماذا لا تكون وضعية الجلوس وحدها هي السبب؟
يمتاز التوتر المستمر في بيئة العمل بإبقاء الجسم في حالة تأهب دائم، ما يؤدي إلى توتر عضلي طويل الأمد خاصة في الرقبة والكتفين وأسفل الظهر، كما يتسبب في انخفاض تدفق الدم إلى العضلات، وزيادة التيبس وصعوبة الحركة، وانخفاض القدرة على تحمل الألم.
كيف تتحول التوترات النفسية إلى ألم جسدي؟
عند التعرض للتوتر يفرز الجسم هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين، ويرتفع مستواهما مع مرور الزمن فيؤديان إلى انقباض مستمر في العضلات. وتؤدي هذه الاستجابات إلى شد كتفيّ وارتكاز الرقبة إلى الأمام والضغط على الفك والأسنان، فتنشأ عادات تشكل إجهاداً تدريجيًا للعمود الفقري وتحول التوتر النفسي إلى ألم جسدي حقيقي.
لماذا يشتد الألم أثناء ضغط العمل؟
يؤدي الإجهاد إلى تقليل قدرة الدماغ على تحمل الألم، فتصبح المشكلات العضلية البسيطة أكثر حدة، وهذا يفسر زيادة الألم أثناء فترات العمل المكثفة وارتفاعه خلالها، بينما يخف خلال فترات الإجازة والراحة.
هل العمل المكتبي هو الأسوأ؟
ليس فقط الجلوس لساعات طويلة أمام شاشات منخفضة وكراسٍ غير مريحة وقلة الحركة، بل إن العمل عن بُعد قد يزيد الضغط النفسي والجسدي بسبب نقص التجهيزات المريحة وتداخل أوقات العمل مع فترات الراحة، مما يعمق المشكلة ويجعلها أكثر شيوعاً بين العاملين.
من هم الأكثر عرضة للإصابة؟
تظهر المؤشرات أن الفئات الأكثر تضرراً تشمل العاملين بين 25 و45 عامًا، خصوصاً في مجالات تكنولوجيا المعلومات والإعلام والقطاع المالي والشركات، كما تزداد المخاطر لدى النساء بسبب التغيرات الهرمونية والعبء المنزل والمهام المزدوجة بين العمل والمسؤوليات المنزلية.
كيف يمكن كسر الحلقة المفرغة؟
ينصح باتباع نهج متكامل يعالج الوضعية الجسدية والإجهاد النفسي معاً، من خلال اختيار كراسي توفر دعماً جيداً للفقرات القطنية، وضبط شاشة الكمبيوتر على مستوى النظر، ووضع لوحة المفاتيح والماوس بشكل مريح، وأخذ فواصل قصيرة كل ساعة للتمدد أو المشي، وتجنب حمل الحقائب الثقيلة والانحناء المتكرر. كما ينبغي ممارسة تمارين تقوية عضلات الجذع بانتظام، وتطبيق تقنيات تخفيف التوتر مثل التنفس العميق واليقظة الذهنية، وإعطاء النوم أولوية ووضع حدود صحية واضحة بين العمل والحياة.
وفي بعض الحالات، قد يكون علاج إدارة التوتر والدعم النفسي لا يقل أهمية عن العلاج الطبيعي في تخفيف آلام الظهر والرقبة.



