تلاحظ بعض الأشخاص ارتفاع حرارة جسمهم أثناء الليل ثم عودتها إلى المعدل الطبيعي مع بداية الصباح، وهو نمط يثير القلق عندما يتكرر بلا سبب واضح. لا يعني ذلك بالضرورة وجود مرض خطير، لكن فهم آليات الليل يساعد على التمييز بين التقلبات الطبيعية والحالات التي تحتاج إلى متابعة طبية.
كيف ينظم الجسم حرارته أثناء النوم؟
يستند الجسم إلى نظام دقيق للحفاظ على توازن الحرارة، تقوده منطقة عصبية في الدماغ تتحكم في الاستجابة للعدوى والإجهاد. خلال الليل، يزداد نشاط هذه المنطقة بما يتماشى مع دورات النوم، ما قد يؤدي إلى ارتفاع مؤقت في الحرارة كجزء من تفاعل الجسم مع التهابات بسيطة أو إجهاد يومي متراكم. في المقابل، تنخفض الحرارة تلقائيًا مع الصباح عندما يقل هذا النشاط.
لماذا تظهر الحمى ليلًا دون النهار؟
يميل التمثيل الغذائي إلى التغير على مدار اليوم، إذ تصل حرارة الجسم إلى ذروتها في ساعات المساء المتأخرة. هذا الارتفاع قد يترافق مع تعرّق أو قشعريرة خفيفة، خصوصًا في بيئة دافئة أو عند ارتداء ملابس ثقيلة. كما أن مقاومة الجسم لعدوى فيروسية خفيفة، مثل نزلات البرد، قد تتجلى بوضوح أكبر أثناء الليل.
الأسباب الشائعة وراء الحمى الليلية
لا ترتبط هذه الحالة سببًا واحدًا، بل بعدة عوامل محتملة، من أبرزها: عدوى فيروسية عابرة، عدوى بكتيرية تحتاج إلى تشخيص دقيق، اضطرابات مناعية مزمنة قد تنشط على فترات، تفاعلات جانبية لبعض العلاجات التي تؤثر في جهاز المناعة، استجابة طبيعية بعد التطعيمات. تحديد السبب الأساسي يظل حجر الأساس لاختيار طريقة التعامل المناسبة.
متى تصبح الحمى الليلية علامة تحذير؟
في الغالب، لا تكون الحمى الليلية وحدها دليلًا على مرض خطير، خاصة إذا استمرت فترة قصيرة وتحسنت تلقائيًا. لكن استمرارها لأكثر من ثلاثة أيام، أو تكرارها بشكل يومي دون تحسن، يستدعي مراجعة الطبيب. يزداد القلق إذا ترافقت مع أعراض أخرى مثل فقدان وزن غير مبرر، الإرهاق الشديد، أو التعرّق الليلي الغزير. هناك حالات نادرة تكون فيها الحمى الليلية العرض الوحيد في بدايتها، قبل ظهور علامات أخرى لاحقًا، مثل بعض الالتهابات المزمنة أو أمراض المناعة الذاتية.
كيف يتم التعامل طبيًا مع الحالة؟
يعتمد العلاج على السبب، وليس فقط على خفض الحرارة. قد يوصي الطبيب بفحوص دم أو تصوير طبي لتحديد مصدر المشكلة. في حال ثبوت وجود عدوى، يتم توجيه العلاج نحو العامل المسبب، باستخدام أدوية مناسبة تقلل الحرارة أو تعالج الالتهاب حسب الحاجة.
نصائح عملية للتخفيف من الأعراض
إلى جانب التقييم الطبي، يمكن اتباع إرشادات بسيطة تساعد على تقليل الانزعاج الليلي: توفير غرفة جيدة التهوية ودرجة حرارة معتدلة، ارتداء ملابس نوم خفيفة، الحصول على قسط كافٍ من الراحة، واستخدام الماء الفاتر عند الاستحمام بدلاً من الماء الساخن. هذه الخطوات قد تخفف من شدة الأعراض مؤقتًا لكنها لا تغني عن الاستشارة الطبية.
هل للعوامل البيئية دور؟
نعم، فالبيئة المحيطة قد تكون سببًا مباشرًا لارتفاع الحرارة ليلًا، خاصة في الأجواء الحارة أو عند استخدام أغطية ثقيلة. في هذه الحالات، يكون تعديل الظروف المحيطة كافيًا لزوال المشكلة دون أي تدخل علاجي. يبقى وعي الشخص بنمط الأعراض وتوقيتها عاملًا مهمًا، والمتابعة الطبية المبكرة عند استمرار الحمى الليلية تتيح تشخيصًا أدق وتمنع تطور مشكلات صحية أكثر تعقيدًا.



