شهد شهر يناير تقلبات حادة وتصحّيحات سعرية واسعة طالت غالبية الأصول المشفرة، مع وجود ضربات بيع قوية أثّرت في خلق موجة من إعادة التقييم للمخاطر لدى المستثمرين.
تطورات الأسعار والتدفقات
تراجعت بيتكوين إلى مستوى يقارب 81,314 دولارًا بنهاية الشهر، بعدما كانت قد لامست مستويات قريبة من 90 ألف دولار في وقت سابق من الشهر، وهو هبوط تَسبّب في تصفية مراكز تصل قيمتها إلى نحو 1.7 مليار دولار. وفي الوقت الراهن، تستقر العملة قرب مستوى 83 ألف دولار، في حين تراجعت قيمتها السوقية إلى نحو 1.62 تريليون دولار.
على صعيد التحركات، سجلت إيثريوم انخفاضًا يقارب 9.13% خلال الشهر، بينما تعرّضت غالبية العملات البديلة الكبرى لتصحيحات أعمق تجاوزت 13%، وهو ما شمل كل من BNB وXRP وسولانا وتورن ودوجكوين وكاردانو.
مدى التغير في المزاج الاستثماري
يعكس المحلّلون أن الأداء يشير إلى انتقال بيتكوين تدريجي نحو نمط أقرب إلى سلوك الأصول الاقتصادية الكبرى، حيث أصبحت أكثر حساسيةً للعوامل الكلية مثل أسعار الفائدة وسِلل السيولة وقوة الدولار الأميركي، مع تراجع واضح في فرص تحقيق مكاسب سريعة مقارنة بمراحل صعود سابقة.
التدفقات المؤسسية وتوزيعات السيولة
تصاعدت وتيرة التقلبات مع خروج سيولة كبيرة من الأصول المرتبطة بيتكوين، إذ بلغت التدفقات الخارجة من صناديق الاستثمار المتداولة المرتبطة بالبيتكوين في الولايات المتحدة نحو 2.7 مليار دولار منذ منتصف الشهر، بينما سجلت صنادِق بيتكوين الفورية الأميركية صافي سحب بنحو 1.61 مليار دولار، لتكون بذلك ثالث أكبر موجة تخارج شهرية في تاريخ هذه الصناديق.
وصف المحللون هذه التحركات بأنها مؤشر لإعادة توزيع مراكز المحافظ الاستثمارية بوجه عام، وليست مجرد رد فعل عابر على تقلبات الأسعار، في ظل بيئة تراجع شهية المخاطرة عالميًا، حيث امتد هذا التوجه ليشمل تقليص الانكشاف على الأصول عالية المخاطر إلى جانب الأسهم وقطاعات النمو والتكنولوجيا.
العوامل السياسية والنقدية وتفاعل الأسواق
بعد إعلان ترشيح كيفن وورش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي، تصاعدت المخاوف من مسار سياسات نقدية أكثر تشددًا، رغم تصريحات تردّدت لاحقًا عن الدعوة إلى خفض الفائدة. وتفاعل السوق الرقمي بسرعة مع هذه التطورات، حيث تراجعت بيتكوين مع صعود الدولار وتبدّل توقعات وتيرة التيسير النقدي، ما أضاف ضغطًا إضافيًا على الأصول المشفرة المصنّفة ضمن فئة الاستثمارات عالية المخاطر.
خلاصة التوجهات المستقبلية
ورغم الضغوط الراهنة، لا يرى المحللون أن يناير يعتبر نهاية لدورة صعودية، بل يمثل مرحلة تصحيح وإعادة تموضع لسوق بات أكثر نضوجًا. وتشير القراءات إلى أن اهتمام المستثمرين بدأ يتحول تدريجيًا نحو مشروعات البنية التحتية وتقنيات البلوك تشين الأساسية كرهانات هيكلية طويلة الأجل، بدلاً من محاكاة الزخم السعرى قصير الأمد.



