يعاني كثير من الناس من الصداع بين الحين والآخر، وغالباً ما يزول مع العلاج أو بدونه، أما الصداع المتكرر فيكون أقل شيوعاً وأكثر خطورة لأنه قد يعوق العمل أو الحياة الشخصية وقد يكون علامة على مرض أو إصابة.
أنواع الصداع
الصداع التوتري هو الأكثر شيوعاً، ويحدث غالباً ك ألم خفيف إلى متوسط يشعر به في جانبي الرأس، وغالباً لا يصاحبه أعراض أخرى كثيرة.
تنجم هذه النوعية من الصداع عن شد أو توتر في عضلات الرأس والرقبة وفروة الرأس نتيجة الإجهاد أو الضوضاء أو الأبخرة أو الجلوس الطويل أمام التلفاز أو شاشات الكمبيوتر، وهو أسهل في التعامل لأنه يأتي ويذهب عادةً، بينما الصداع التوتري المزمن فهو أقل شيوعاً وأكثر استمراراً.
الصداع النصفي هو أكثر أنواع الصداع الأولي إزعاجاً، ويتميز بألم نابض يتراوح بين المتوسط والشديد، ويستمر من أربع إلى 72 ساعة، ويحدث من مرة إلى أربع مرات شهرياً. غالباً ما يصاحبه حساسية للضوء والصوت، وقد يفضل المصاب مكاناً مظلماً وهادئاً كما قد يعاني من الغثيان والقيء واضطرابات بصرية (هالة). النساء أكثر عرضة للإصابة به، وقد يكون وراثياً في العائلات، وتظهر محفزات بيئية مثل اضطراب النوم، الجفاف، تفويت وجبات، بعض الأطعمة، التقلبات الهرمونية، والتعرض للمواد الكيميائية. يمكن علاج أعراض الصداع النصفي فوراً ومنع ظهورها عبر تجنب أو تعديل المحفزات.
الصداع العنقودي يعد أكثر حدة ولكنه أقل شيوعاً، غالباً ما يبدأ في جانب واحد من الرأس ويتكرر لعدة أيام أو أسابيع، وتستمر النوبة من 15 دقيقة إلى ثلاث ساعات وتحدث يومياً. يصيب عادةً الرجال بين 20 و50 عاماً، والمدخنين، ويظهر المصاب وكأنه قلق ومتوتر ويتعرق كثيراً، كما أن الكحول قد يحفز النوبة.
صداع ناتج عن الإفراط في استخدام الأدوية، المعروف أيضاً بالصداع الارتدادي، يحدث بسبب الإفراط في استعمال مسكنات الألم مثل الأسبرين أو الباراسيتامول أو الإيبوبروفين. وتصاب به النساء أكثر من الرجال.
علاجات الصداع
عندما تفشل الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية في تحقيق النتائج وتزداد النوبات، قد يصف الطبيب أدوية وعلاجات أخرى، وقد تكون جزءاً من خطة للوقاية أو للعلاج أثناء النوبة.
أدوية لعلاج الصداع النصفي
للوقاية من الصداع النصفي المتكرر قد تُستخدم مضادات الاكتئاب وحقن البوتوكس، إضافة إلى أدوية حديثة تستهدف ببتيداً عصبيّاً يسمى الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين، وهو جزء من آلية حدوث الصداع النصفي. ولعلاج النوبات قد يصف الطبيب التريبتانات، وهي فئة من الأدوية تعالج الصداع النصفي بتعديل تدفق الدم في الدماغ وتغيير معالجة إشارات الألم في الدماغ.
علاجات العقل والجسم
يمكن الجمع بين الأدوية المخصصة لعلاج الصداع المتكرر وخيارات غير دوائية، مثل الارتجاع البيولوجي والاسترخاء والتحفيز الحيوي والعلاج الغذائي. الارتجاع البيولوجي يستخدم تقنيات إلكترونية لمساعدة الفرد على التحكم في استجابات جسدية مثل شد العضلات، بينما يساعد التدرب على الاسترخاء وتخفيف التوتر، وقد تكون تقنيات اليقظة الذهنية فعالة لمن يعاني من ضغوط ونوم سيئ في السيطرة على المحفزات وردود الفعل التي قد تسبقصداعاً آخر. التحفيز الحيوي يشمل علاجات كالوخز بالإبر، والذي يظهر فاعلية في الوقاية من الصداع النصفي مع دورة علاجية مناسبة. إدارة محفزات الصداع غالباً ما تكون خطوة مهمة، فغالباً ما ترتبط المحفزات بالنظام الغذائي حيث يمكن تجنبها أو تعديل النظام الغذائي أو المكملات التي تعوّض نقصاً قد يسهّل ظهور الصداع المزمن. بعض الأطعمة تُسبب الحساسية أو تحتوي على مواد مضافة أو محليات صناعية أو أطعمة معالَجة أو جبن وملينات مثل الجبن والكرنب المخلل واللحوم المعالجة، وقد تتطلب اختبارات للتحقق من وجود حساسية غذائية أو تغييرات في النظام الغذائي لتقليل النوبات.



