أظهرت دراسة حديثة أن تناول الشوفان فقط لمدة يومين يمكن أن يؤدي إلى خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) بنسبة تصل إلى 10%، مع استمرار التأثير الإيجابي على صحة القلب لعدة أسابيع بعد ذلك.
فوائد تناول الشوفان يومين أسبوعياً
ورغم أن الشوفان معروف منذ سنوات بدوره في تحسين مستويات الكوليسترول، فقد أكد الباحثون أن التأثير قد يكون أسرع مما كان يُعتقد سابقاً.
أجرى باحثون من جامعة بون دراسة على أشخاص معرضين بشدة لخطر مشاكل القلب، وتبيّن أن اتباع نظام غذائي منخفض السعرات يعتمد بشكل شبه كامل على الشوفان لمدة يومين فقط أدى إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الكوليسترول الضار المرتبط بخطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
سر الفائدة: ألياف البيتا جلوكان
ويحتوي الشوفان على بيتا جلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان تتحول داخل الجهاز الهضمي إلى مادة هلامية تساهم في ارتباط الكوليسترول وتقليل امتصاصه في الدم وخفض مستوياته بشكل طبيعي.
وكانت التوصيات الصحية السابقة تشير إلى ضرورة تناول نحو 3 جرامات يومياً من البيتا جلوكان (ما يعادل طبق شوفان يومي) لخفض الكوليسترول بنسبة 5–10% على المدى الطويل، لكن الدراسة الحديثة أثبتت أن نظاماً مكثفاً قصير المدى قد يحقق نتائج مشابهة خلال أيام.
فائدة أكبر لمرضى متلازمة التمثيل الغذائي
وأوضحت الدراسة، المنشورة في دورية Nature، أن هذا النظام كان فعالاً بشكل خاص لدى المصابين بمتلازمة التمثيل الغذائي، وهي مجموعة من المشكلات الصحية تشمل: السمنة، ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع سكر الدم، وتزيد المتلازمة من خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب والسكتات الدماغية.
وشارك في الدراسة 32 شخصاً اتبعوا نظاماً غذائياً يعتمد حصراً على الشوفان لمدة يومين، مقسماً إلى ثلاث وجبات يومية (100 جرام لكل وجبة)، مع السماح بإضافة بعض الفاكهة أو الخضراوات، على أن لا تتجاوز السعرات الحرارية نصف الاحتياج اليومي المعتاد.
وفي المقابل، اتبع أفراد المجموعة الضابطة نظاماً منخفض السعرات أيضاً، لكن دون تقييد نوع الطعام، بحسب الباحثة ماري كريستين سيمون، أستاذة علوم الغذاء والمشاركة في الدراسة: انخفض الكوليسترول الضار بنسبة 10%، فقد المشاركون نحو كيلوجرامين من الوزن في المتوسط، وانخفض ضغط الدم بشكل طفيف.
كما أظهرت المتابعة بعد ستة أسابيع من العودة للنظام الغذائي المعتاد أن التأثير الإيجابي ظل مستقرًا.
الشوفان وصحة الأمعاء
وكشفت الدراسة أن تناول الشوفان أدى إلى زيادة البكتيريا النافعة في الأمعاء، بما في ذلك مركبات مثل حمض الفيروليك، الذي يساعد على تقليل إنتاج الكوليسترول في الكبد من خلال تثبيط إنزيم مسؤول عن تصنيعه.
نتائج النظام الطويل: في جزء آخر من الدراسة استمر لمدة ستة أسابيع، استبدل المشاركون وجبة واحدة يوميًا بالشوفان، لكن هذا النظام لم يُظهر تأثيراً كبيراً في خفض الكوليسترول، ما يدل على أن النظام القصير المكثف أكثر فعالية.
بديل محتمل للأدوية؟
وتأتي هذه النتائج في وقت تشير فيه الإحصاءات إلى أن أمراض القلب تمثل نسبة كبيرة من الوفيات عالميًا، وأن نسبة كبيرة من البالغين يعانون من ارتفاع الكوليسترول، وأن ملايين الأشخاص يعتمدون على أدوية الستاتين التي لا تحقق نتائج مثالية للجميع.
وأكد الباحثون أن النظام الغذائي القائم على الشوفان، خاصة لفترات قصيرة وبجرعات عالية، قد يكون أداة فعالة وسريعة لتحسين الصحة الأيضية وتقليل مخاطر السمنة واضطرابات الدهون.



