يطرح سؤال شائع لدى كثيرين: هل الأفضل تحريك الجسد مع أول ضوء النهار، أم منح العضلات نشاطها مع هدوء المساء؟ هذا الجدل يمتد إلى النوم والطاقة والقدرة على التكيف مع المجهود على المدى الطويل. لكن العلم لا يمنح إجابة صالحة للجميع، بل يوضح أن لكل توقيت تأثيرات مختلفة على الجسم تتعلق بإيقاعه البيولوجي ومشاكله الليلية ونمط الحياة اليومي.
كيف يتفاعل الجسم مع التمارين الصباحية
التعرض المبكر للضوء مع النشاط البدني يساعد الدماغ على إرسال إشارات تنظيمية تميّز بين فترات اليقظة والراحة، وهو ما قد يسهل الدخول إلى النوم ليلاً بسهولة عند بعض الأشخاص. فسيولوجيًا، يساهم نشاط الصباح في تنشيط الدورة الدموية وتحفيز العمليات الأيضية، ما يمنح الجسم دفعة من اليقظة الذهنية ويدعم الأداء خلال اليوم. كما قد يساعد في رفع مستوى الطاقة العام لمن يعانون من خمول الصباح أو تذبّب التركيز. لكن الاستيقاظ مبكرًا على حساب عدد ساعات النوم قد يقود إلى نتائج عكسية، إذ إن نقص النوم يضعف الأداء البدني ويؤثر سلبًا على التعافي العضلي، بغض النظر عن المنطق النظري لتوقيت التمرين.
التمارين المسائية وتأثيرها على الاسترخاء
في المقابل، يرى بعض المتخصصين أن المساء يمثل فرصة لتخفيف التوتر المتراكم خلال اليوم عبر تمارين خفيفة إلى متوسطة. هذه الحركات تساعد على تهدئة الجهاز العصبي وتخفيف الضغط النفسي والاستعداد للنوم. كما أن درجة حرارة العضلات والمفاصل تكون أعلى في المساء، ما قد يقلل خطر التمزقات والإصابات الناتجة عن التيبس. لذا يفضل البعض أداء تمارين القوة أو التمدد في هذا التوقيت. غير أن شدة التمرين مهمة هنا، فالنشاط العنيف قبل النوم مباشرة قد يحفز الجهاز العصبي ويرفع درجة حرارة الجسم الأساسية ما يجعل النوم أصعب لبعض الأشخاص.
النوم والطاقة… من يتأثر أكثر؟
تأثير توقيت التمرين على النوم يختلف بين الأفراد: الدراسات التي تقارن الصباح والمساء أظهرت فروقًا طفيفة في جودة النوم بشكل عام، ولا يوجد تفوق واضح لتوقيت على آخر. قد يستفيد من يصعب عليهم بدء النوم من التمارين الصباحية، بينما من يستيقظون ليلاً بشكل متكرر قد يشعرون بتحسن عند ممارسة نشاط هادئ في المساء. أما من لا يعانون من اضطرابات نوم واضحة فغالبًا لن يلاحظوا اختلافًا كبيرًا مرتبطًا بالتوقيت وحده.
مستوى الطاقة خلال اليوم
التمارين، بغض النظر عن توقيتها، تعزز آليات داخلية تزيد الإحساس بالطاقة على المدى المتوسط والطويل. إنها تحسن كفاءة استخدام الأكسجين وتدعم وظائف الخلايا المولّدة للطاقة وتؤثر إيجابًا على المزاج. قد يمنح التمرين الصباحي إحساسًا بالنشاط المبكر، بينما يساعد التمرين المسائي في تفريغ الشحنات الذهنية. العامل الحاسم هو التكيّف الشخصي: متى تشعر بأنك قادر على الأداء دون إجهاد أو اضطراب في النوم.
الاستمرارية أهم من الساعة
يتفق الخبراء على أن الانتظام في ممارسة الرياضة هو العنصر الأهم للصحة العامة، وليس توقيت التمرين بحد ذاته. اختر وقتًا يتناسب مع جدولك اليومي ويُسهّل الالتزام على المدى الطويل، فهذا أكثر فائدة من محاولة فرض توقيت غير مريح قد يؤدي إلى التوقف عن التمرين.



