عينات قمرية تكشف سرًا مدفونًا منذ مليارات السنين
أثبتت دراسة حديثة أن اصطداماً كونياً عملاقاً وقع قبل مليارات السنين وربما غيّر بنية القمر الداخلية بشكل جذري، ما أدى إلى تغيّر ملامحه وتركيبه بشكل يختلف عما كان يُعتقد سابقاً.
اعتمدت التحليلات على عينات صخر جُمعت ضمن مهمة Chang’e-6 الصينية التي عادت إلى الأرض بصخور من الجانب البعيد، وأظهرت أن هذه العينات تحمل نسبة غير اعتيادية من نظائر البوتاسيوم الثقيلة مقارنة بالأخف وزنًا.
وتبيّن أن نسبة بوتاسيوم-41 كانت أعلى من بوتاسيوم-39 في هذه العينات، وهو نمط لم يُرصد سابقاً في الصخور التي جُمعت خلال بعثات أبولو إلى الجانب القريب من القمر.
استبعاد التفسيرات البديلة
درس الفريق احتمالات عدة لتفسير الخلل في نسب النظائر، بما فيها تأثير الأشعة الكونية أو امتزاج المواد البركانية عبر الزمن، لكن النتائج أظهرت أن هذه العوامل لا تفسر سوى جزء بسيط من الفروق، وهو ما يعزز احتمال وجود حدث اصطدام عملاق كمرجّح لهذا التركيب.
كيف يفسر الاصطام العملاق عدم تماثل القمر؟
تشير النتائج إلى أن الاصطدام بهذا الحجم الضخم كان كافيًا لتسخين مناطق كبيرة من القمر إلى درجات عالية، ما أدى إلى تبخر عناصر متطايرة وتقدّمها إلى الفضاء. في هذا السيناريو، قد يتبخر بوتاسيوم-39 الأخف وزناً ويفرّ من القمر، بينما يبقى بوتاسيوم-41 داخل القمر، ما يؤدي إلى ارتفاع نسبته في الصخور المتبقية.
كما تشير الدراسة إلى أن هذا الحدث العنيف ربما أعاق تكون كميات كبيرة من الصهارة في جانب القمر البعيد، فظهر انخفاض في وجود الماريا الداكنة مقارنة بجانب الأرض الأقرب، وهو ما يفسر الفارق الكبير في مظهر وجيولوجيا الوجهين القمريين على نحو يظل لغزًا علميًا طويلًا.
وتوفر هذه النتائج رؤية جديدة لتاريخ القمر المبكر، وتدعم فكرة أن الاصطدامات العملاقة لعبت دورًا حيويًا في تشكيل بنية القمر ومظهره الحالي. ومع استمرار تحليل عينات قمرية حديثة، يأمل العلماء في كشف مزيد من الأسرار التي تخفيها أقرب جار سماوي للأرض.



