اعلم أن سرطان الغدة الدرقية يظل من أنواع السرطان التي يمكن السيطرة عليها بشكل جيد، مع ارتفاع معدلات الشفاء، لكن يحذر الأطباء من أن الأعراض المبكرة غالباً ما تُغفل لأنها تبدو بسيطة أو غير مؤلمة، وهذا التأخير في التشخيص قد يجعل العلاج أكثر تعقيداً من اللازم.
تشير بيانات السرطان العالمية إلى ارتفاع معدل الإصابات بسرطان الغدة الدرقية خلال العقدين الماضيين، خصوصاً بين النساء والشباب.
الغدة الدرقية هي غدة صغيرة تشبه الفراشة تقع في مقدمة الرقبة، لكنها تلعب دوراً حاسماً في تنظيم التمثيل الغذائي ومعدل ضربات القلب ودرجة حرارة الجسم.
ونظراً لأن السرطان في مراحله المبكرة غالباً لا يسبب ألماً، فإن الكشف المبكر أساسي، فمع التشخيص في المراحل الأولى تكون خيارات العلاج أكثر فاعلية، لذا فإن معرفة الأعراض التي يجب الانتباه إليها تحدث فرقاً.
أعراض مبكرة يجب الانتباه إليها
وجود كتلة أو تورم غير مؤلم في الرقبة من أكثر العلامات المبكرة شيوعاً، وتلاحظ كثيراً صدفة أثناء الحلاقة أو وضع المكياج أو ارتداء الإكسسوارات، ورغم أن معظم عقيدات الغدة الدرقية حميدة، يجب فحص أي كتلة جديدة أو متنامية من قبل الطبيب.
بحة صوت مستمرة أو تغيّر مستمر في الصوت قد تكون مؤشراً مبكراً، وخاصة إذا لم يتحسن خلال أسابيع، ويرجع ذلك غالباً إلى تأثر الأعصاب المسؤولة عن الأحبال الصوتية بالورم.
صعوبة البلع (عسر البلع) قد تكون بسبب تضخم الغدة أو ضغط الورم على المريء، ويشعر المريض بأن شيئاً عالقاً في الحلق دون ألم.
صعوبة في التنفس أو شد في الرقبة قد تحدث إذا ضغط الورم المتضخم على مجرى الهواء، وتظهر خصوصاً عند الاستلقاء وتتطلب عناية طبية فورية.
ألم في الرقبة أو الحلق يمتد إلى الأذن ينبغي التعامل معه بجدية، فالألم المرتبط بالغدة قد ينتشر إلى الأذن وقد يخطئ في تشخيصه كأنه مشكلة في الأسنان أو الأنف والأذن والحنجرة.
تضخم الغدد الليمفاوية في الرقبة غير المؤلم التي لا تقل حجمها مع مرور الوقت قد تشير إلى انتشار السرطان وتُهمل أحياناً كالتهاب، مما يؤخر التشخيص.
سعال جاف مستمر دون مبرر قد يكون من الأعراض الأقل شيوعاً لسرطان الغدة الدرقية، وقد ينجم عن تهيج الغدة الناتج عن تضخمها.
لماذا الكشف المبكر مهم؟
لا يعني ظهور علامة واحدة بالضرورة الإصابة بالسرطان، ولكن تجاهل العلامات المستمرة قد يؤدي إلى تشخيص متأخر، والجانب الإيجابي أن سرطان الغدة الدرقية يمتلك معدلات شفاء عالية خاصة عند اكتشافه مبكراً.
يُجرى التشخيص في العادة عبر تصوير الرقبة بالموجات فوق الصوتية، وفحوصات الدم، وخزعة بالإبرة الدقيقة، وعند الاكتشاف المبكر قد يندرج العلاج بين الجراحة، أو اليود المشع، أو العلاجات الموجهة حسب نوع الورم.
استشارة الطبيب عند وجود كتلة جديدة أو أعراض مستمرة يساعد في التشخيص المبكر وتحسين فرص الشفاء.



