ذات صلة

اخبار متفرقة

من التهاب بسيط إلى خطر يهدد القلب: مخاطر الحمى الروماتيزمية وطرق الوقاية

يزداد انتشار الالتهابات الحلقية في فصل الشتاء، وهو وضع...

إطلاق قمرين صناعيين: شركة روكيت لاب ستطلق أول مهمة فضائية لها في عام 2026

أطلق صاروخ إلكترون في أولى مهام 2026 حاملاً قمرين...

ناسا ترسل اسمك على متن رحلة حول القمر ضمن مهمة Artemis II

فتح باب المشاركة أمام الجمهور فتحت وكالة ناسا باب المشاركة...

خطوة بخطوة: كيف توصل سماعة AirPods بهاتف آخر بسهولة؟

ابدأ بالتحقق من مستوى شحن سماعات AirPods داخل علبة...

إطلاق قمرين صناعيين: روكيت لاب تطلق أول مهمة فضائية لها في 2026

إطلاق مهمة الكون يراك الآن لصالح أوبن كوزموس الأوروبية أعلنت...

تصميم أداة تتنبأ باحتمالات الصرع بعد السكتة الدماغية

أحدثت الأداة التقييمية المتقدمة تغييراً حقيقياً في طريقة تحديد من هم الأكثر عرضة للنوبات الصرعية بعد السكتة الدماغية، إذ تجمع فحصاً عصبيًا شاملاً مع تصوير طبي عالي الدقة لتقييم مخاطر النوبات وبذلك يمكن للأطباء التدخل مبكرًا وتقليل احتمال ظهور النوبات في المراحل التالية.

فهم أعمق لعلاقة السكتة بالصرع

يُعَد الصرع أحد أكثر المضاعفات العصبية شيوعاً بعد السكتة الدماغية، وغالباً ما يظهر بعد مرور أسبوع على الحدث. تقدر الإحصاءات أن نحو 4% من المصابين بالسكتة يصابون بنوبة صرعية خلال السنة الأولى وتصل النسبة إلى نحو 8% خلال خمس سنوات. بينما اعتمدت النماذج السابقة غالباً على بيانات سريرية وربما غفلت عن مؤشرات تصويرية مثل حجم منطقة الاحتشاء أو وجود تحولات نزفية، جاءت الأداة الجديدة لتدمج هذه الدلالات مع البيانات السريرية في نموذج واحد أكثر شمولاً وموضوعية لتقدير المخاطر.

كيف تم تطوير الأداة الجديدة

قاد فريق بحثي بقيادة الدكتور ويليام ليونغ من مستشفى ماساتشوستس العام وجامعة هارفارد قاعدة بيانات شملت أكثر من 1400 مريض بسكتة دماغية إقفارية، مع تفاصيل عن حالتهم العصبية وأنواع العلاجات التي تلقوها ونتائج التصوير مع متابعة تفصيلية لأكثر من خمس سنوات. عبر التحليل الإحصائي المحدد حدد الباحثون ستة عوامل رئيسية ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالنوبات بعد السكتة: حجم الاحتشاء، وتورط القشرة الدماغية، ووجود نزف ثانوي، ونوبات مبكرة خلال الأسبوع الأول، وإصابة الشريان الدماغي الأوسط، والعمر الأقل من 65 عامًا. وبناءً على هذه العوامل، طوروا نموذجاً رياضياً يمنح المريض درجة تُترجم لاحتمال تقريبي للإصابة بالصرع خلال عام واحد أو خمس سنوات. على سبيل المثال، الدرجة العالية (8 نقاط أو أكثر) تشير إلى مخاطر مرتفعة جدًا، حيث يتجاوز احتمال الإصابة 60% خلال السنة الأولى.

نتائج واختبار عالمي

لم يقتصر التقييم على مجموعة الولايات المتحدة وحدها، بل جرى اختبار النموذج في مجموعات مستقلة من هونغ كونغ واليابان شملت أكثر من 2500 شخص. جاءت النتائج متسقة بشكل لافت، ما يؤكد قدرة الأداة على التنبؤ بدقة عالية حتى مع وجود فروق عرقية وجغرافية مختلفة. حققت الأداة معامل دقة يتجاوز 0.85، وهو مستوى عالٍ في الدراسات السريرية ويعزز ثقة الأطباء في استخدامها كأداة تنبؤ موثوقة.

ما يميزها عن الأدوات السابقة

تتفوق الأداة الجديدة لأنها تعتمد مؤشرات قابلة للقياس بشكل موضوعي مثل حجم منطقة التلف الدماغي ووجود النزف المصاحب، كما أنها لا تتطلب تخطيطاً كهربائياً للدماغ، مما يجعل استخدامها ممكناً في المستشفيات التي لا تمتلك أجهزة EEG. كما ظهر أن العمر الأصغر كان عامل خطر مفاجئاً، ما يعكس نشاطاً عصبيًا أعلى وتجدّدًا في المخ لدى الأعمار الشابة قد يعزز احتمال انتشار النوبات بعد الإصابة.

الاستخدامات المحتملة وآفاق الرعاية

يمكن للأطباء بفضل هذه الأداة تحديد المرضى الذين يحتاجون إلى مراقبة دقيقة أو استعمال دواء مضاد للصرع مبكرًا. كما تفتح النتائج الباب أمام دراسات أوسع لدمج مؤشرات حيوية إضافية مثل أنماط تخطيط الدماغ أو التحاليل الجينية في المستقبل لتعزيز التنبؤ. قد يستفيد المرضى الذين يملكون درجة عالية من الخطر من بدء العلاج الوقائي قبل ظهور نوبات متكررة.

رؤية نقدية وآفاق البحث المستقبلي

أشاد خبراء من مؤسسات عالمية ببساطة ووضوح الأداة كخطوة مهمة نحو تحويل البيانات العصبية إلى قرارات طبية أكثر حكمة، مع التنبيه إلى ضرورة متابعة آثار جانبية محتملة لبعض العوامل مثل النزيف الثانوي بعد إجراءات إذابة الجلطات، وتوحيد بروتوكولات العلاج بين الدول. كما أشاروا إلى ضرورة مواصلة البحث في العوامل الوراثية والبيئية التي قد ترفع مخاطر النوبات بعد السكتة. وتبقى هذه الأداة جزءاً من مسار رعاية أكثر تخصيصاً لكل مريض، وتدفع الطب العصبي نحو الطب الدقيق القائم على البيانات.

تمثل هذه الأداة خطوة مهمة نحو تطبيق الطب الدقيق في طب الأعصاب، حيث تجمع بين بساطة الاستخدام ودقة التنبؤ، وتمنح الأطباء أداة جديدة لتخصيص الرعاية لكل مريض بالسكتة الدماغية وتحسين نتائجه على المدى الطويل.

spot_img
spot_imgspot_img

تابعونا على