أُنهت مهمة Crew-11 بإعادة كبسولة دراجون الأربعة رواد فضاء إلى الأرض جراء تعرض أحدهم لحالة طبية في بداية يناير 2026، وهو ما أثار تساؤلات حول كيفية حماية صحة رواد الفضاء في المدار ولماذا يعد الإخلاء المبكر استثناءً في بيئة مأهولة باستمرار.
وفقًا لموقع Space.com، لم تكشف ناسا حتى الآن عن تفاصيل الحادثة حفاظًا على خصوصية رائد الفضاء المصاب، لكن ما يتحدث عنه الخبراء أن الرواد يخضعون لفحوصات وتقييمات دقيقة قبل الاختيار، وتُقيّم حالتهم الصحية للكشف عن أمراض قد تتفاقم في بيئة انعدام الجاذبية، إضافة إلى تحملهم النفسي والمتابعة المستمرة طوال مسيرتهم المهنية.
قبل الاختيار، يخضع رواد الفضاء لفحوصات طبية دقيقة، ورغم أن النماذج تشير إلى احتمال وجود حالة طوارئ طبية كل نحو ثلاث سنوات على متن المحطة الدولية، إلا أن وقوع أمراض خطرة يظل أمرًا نادرًا في الواقع.
تتوفر في كل مهمة على المحطة الدولية دعم طبي في الفضاء وعلى الأرض، ويُعين لكل طاقم مسؤول طبي قد يكون طبيبًا أو شخصًا ذا تدريب مكثف في طب الفضاء، وهو قادر على إجراء فحوصات أساسية، وتوفير الأدوية، وإجراء استشارات طبية عن بُعد مع أخصائيين على الأرض.
المشكلات الصحية الشائعة في الفضاء
وجدت دراسة أن استخدام الأدوية على متن المحطة الدولية منخفض نسبيًا، حيث يتناول كل رائد فضاء نحو عشر جرعات أسبوعيًا من أدوية تُصرف بدون وصفة، ومعظمها لحالات بسيطة يمكن السيطرة عليها.
تُعَدّ تهيّج الجلد أكثر المشكلات الطبية شيوعًا في رحلات الفضاء، وتبيّن مراجعة منهجية أن الأمراض الجلدية المرتبطة بالفضاء، مثل جفاف الجلد والطفح التحسسي وردود الفعل التحسسية وتأخر التئام الجروح، تحدث بمعدلات أعلى بنحو 25 مرة من مثيلاتها على الأرض بسبب بيئة المركبة الفضائية الباردة والجافة ونقص الرطوبة، كما أن النظافة الشخصية تقصر عادةً على المناديل المبللة ومنتجات العناية التي لا تحتاج للشطف لعدة أشهر متواصلة.
يعاني كثير من رواد الفضاء من الاحتقان والصداع في بداية المهمة، نتيجة انتقال السوائل نحو الرأس في غياب الجاذبية، مما يسبب انتفاخ الوجه واحتقان الأنف ويعرف الروّاد ذلك بـ”زكام الفضاء”، وقد يؤدي إلى صداع وفقدان الشهية واضطرابات النوم.
اضطراب النوم شائع أيضًأ نتيجة أن المحطة تدور حول الأرض كل 90 دقيقة، ما يخلق 16 شروقًا وغروبًا خلال 24 ساعة، إضافة إلى الضوضاء وضيق المساحة والضغوط المرتبطة بالرحلات الفضائية، فينخفض متوسط النوم عادة بمقدار ساعة إلى ساعتين مقارنةً بالنوم على الأرض.
تُعتبر إصابات الجهاز العضلي الهيكلي مفاجئة نسبيًا، إذ سجلت ناسا وجود ما يقارب 219 إصابة خلال بعثات الفضاء الأمريكية بمعدل يصل إلى نحو 0.02 إصابة يوميًا، وكانت إصابات اليد الأكثر شيوعًا، ومعظمها جروحًا بسيطة ناجمة عن التنقل بين الوحدات أو التعامل مع المعدات، لكن التمارين الرياضية التي كانت تُعد إجراءً وقائيًا رئيسيًا لحماية العظام والعضلات أصبحت، بفعل انعدام الجاذبية، أحد أسباب الإصابات على متن المحطة، حيث يمارس رواد الفضاء نحو ساعتين من التمارين يوميًا لمكافحة فقدان العظام والعضلات وتحسين الصحة القلبية الوعائية، وهو ما يؤدي إلى مخاطر جديدة وتبحث الدراسات عن إجراءات وقائية أكثر أمانًا وفعالية.
حالات خاصة بالفضاء
تعد متلازمة العصب البصري المرتبطة بالفضاء (SANS) من الحالات الخاصة التي تظهر في المهمات الطويلة، وتؤثر على نحو حتى 70% من رواد الفضاء، حيث ينتقل الدم إلى الرأس ويغير الضغط داخل العين، محدثًا تسطح العصب البصري وتغيرات في الرؤية قد تستمر سنوات بعد العودة إلى الأرض.
ولعل أبرز الحالات التي أثيرت عام 2020 عندما وُجدت جلطة دموية في الوريد الوداجي أثناء فحص روتيني بالموجات فوق الصوتية على رائد فضاء، دون أعراض ظاهرية، حيث أشرف الأطباء على الأرض على العلاج لأكثر من 90 يومًا عبر الرعاية عن بُعد، واستخدمت أدوية مذيبة للدم وأُرسلت أدوية إضافية عبر مركبة الإمداد، كما أجرى رائد الفضاء فحوصات الموجات فوق الصوتية بتوجيه من أخصائيي الأشعة من الأرض.



