يواجه الإنسان التوتر في مواقف مختلفة، بدءًا من ضغوط بسيطة تطرأ في الحياة اليومية وحتى أزمات كبيرة في العمل أو الأسرة، ومع أن التوتر في حدّه الطبيعي قد يحفز الإنجاز، إلا أن التوتر المزمن أو الشديد قد يؤثر سلبًا في الصحة الجسدية والنفسية معًا.
لا يستطيع الإنسان دائمًا التحكم في الظروف المحيطة به، ولكنه يستطيع التحكم في كيفية استجابته لها، وعندما يصبح التوتر مرهقًا أو مستمرًا لفترات طويلة قد يؤدي إلى اضطرابات النوم وضعف التركيز وارتفاع ضغط الدم واضطرابات الجهاز الهضمي، بالإضافة إلى زيادة خطر الإصابة بالاكتئاب والقلق؛ لذا تبرز أهمية امتلاك استراتيجيات فعالة لتهدئة العقل والجسم وتعزيز القدرة على التكيف.
ولا توجد طريقة واحدة تناسب الجميع، إذ قد يفيد في المنزل إجراء ما قد لا يكون عمليًا في مكان العمل أو في الأماكن العامة، لذا يُنصح بالاعتماد على مجموعة من الأدوات والتقنيات واستخدامها بحسب الظرف والبيئة.
استراتيجيات فعالة لتخفيف التوتر والاجهاد
المشي
ممارسة الرياضة من أكثر الوسائل فاعلية في تخفيف التوتر، ويعد المشي من أبسطها وأسهلها؛ فهو لا يحرك الجسم فحسب بل يتيح تغيير الأجواء، ما يحسن المزاج ويخفف الضغط النفسي. سواء أكان ذلك بنزهة قصيرة حول المكتب لاستراحة من مهمة مرهقة، أو مشيًا طويلًا في الحديقة بعد يوم عمل، فإن المشي يساعد على تجديد نشاط العقل والجسم. وتشير الدراسات إلى أن الجمع بين المشي وتقنيات الاسترخاء قد يكون فعالًا بشكل خاص في تقليل التوتر.
الأنشطة الترفيهية
الهوايات والأنشطة الترفيهية وسيلة مهمة لتخفيف التوتر، رغم ازدحام الجدول اليومي؛ فخصص وقتًا للراحة فقد يفتح باب الشعور بالراحة وتحسين الأداء العام. الانخراط في نشاط ممتع مثل الزراعة أو الحياكة أو أي هواية محببة لا يمنح فقط شعورًا بالراحة، بل يساهم أيضًا في تحسين الأداء والكفاءة في العمل.
التدريب المنتظم
النشاط البدني عنصر أساسي في التحكّم في التوتر وتحسين الصحة النفسية؛ تتنوع أشكال التمارين مثل تمارين القوة، والمشي، وركوب الدراجات، والمشي لمسافات طويلة. الانتظام في ممارسة الرياضة يسهم في رفع المزاج وتعزيز الثقة بالنفس وتقليل أعراض القلق والتوتر على المدى الطويل.
اليوغا
تجمع اليوغا بين الحركة والتأمل وتمارين التنفس، ما يجعلها وسيلة شاملة لتخفيف التوتر؛ فجلسة واحدة قد تمنح شعورًا فوريًا بالراحة، لكن الفوائد الحقيقية تتحقق عند دمج اليوغا في نمط الحياة اليومي.
التخيل الموجه
التخيل الموجه يشبه أخذ إجازة ذهنية، حيث يتخيل الشخص نفسه في مكان هادئ ومريح مثل الشاطئ أو الطبيعة، ويساعد هذا الأسلوب على تهدئة العقل وتخفيف التوتر. تشير الأبحاث إلى أن التخيل الموجه قد يؤثر إيجابيًا على الانتباه والتحكم في التوتر، ويمكن ممارسته من خلال تسجيلات صوتية أو بشكل فردي بعد اكتساب المهارة.
استرخاء العضلات التدريجي
تعتمد هذه الطريقة على شد وإرخاء مجموعات العضلات تدريجيًا من الجبهة وصولًا إلى أصابع القدمين، مما يساعد على إدراك مواضع التوتر في الجسم وتعلم كيفية إرخائها بنعومة.
تمارين التنفس
يمكن لتقنيات التنفس العميق أن تُحدث فرقًا كبيرًا في مستوى التوتر خلال دقائق قليلة، وتُمارس في أي مكان دون أن يلاحظ أحد.
العلاج بالروائح العطرية
تشير بعض الدراسات إلى أن بعض الروائح العطرية يمكن أن تقلل نشاط هرمونات التوتر وتساعد على الاسترخاء، ويمكن دمج العلاج بالروائح في الحياة اليومية باستخدام الشموع أو الزيوت العطرية.
التعبير الفني
يساعد التعبير الفني والتواصل مع الجانب الإبداعي، مثل الرسم أو التلوين، على تخفيف التوتر؛ وتبين الدراسات أن التلوين له طابع تأملي ويسهم في تقليل القلق والمشاعر السلبية.
اتباع نظام غذائي متوازن
يؤدي سوء التغذية إلى زيادة استجابة الجسم للتوتر، فالإفراط في تناول السكريات والكربوهيدرات المكررة قد يسبب تقلبات في مستوى السكر في الدم وتزيد القلق والتوتر. أما النظام الغذائي الصحي الغني بالبروتين والدهون الصحية فيدعم استقرار المزاج والطاقة.



