تشير اهتزازات الساقين إلى وجود عوامل متعددة تستحق الانتباه، فبعضها بسيط بينما يعكس حالات صحية أعمق.
الأدوية وتأثيرها على العضلات
تؤثر بعض الأدوية على الجهاز العصبي أو العضلات فتسبب اهتزازاً يلاحظ في الساقين عند الراحة أو أثناء الحركة. تشمل هذه الأدوية مضادات الاكتئاب وأدوية القلق، إضافة إلى الأدوية المُستخدَمة لعلاج الفصام أو اضطرابات المزاج. كما قد تُسبب بعض أدوية الحساسية والبرد رعشة مؤقتة كأثر جانبي. يفضل دومًا استشارة الطبيب عند ملاحظة هذه الأعراض لتعديل الجرعة أو استبدال الدواء إذا لزم الأمر.
القلق والاضطراب النفسي
لا يمكن إغفال دور القلق كعامل مسبب لتكرار اهتزاز الساقين، فحين يتعرّض الجسم لضغط نفسي يُفرز الأدرينالين الذي يحفّز العضلات ويزيد نشاطها استعدادًا لرد فعل الكرّ والفرّ. ومع تكرار هذا النمط تتحول الحركة العصبية إلى عادة يصعب التحكم بها؛ ويُسمّى ذلك الرعاش النفسي المنشأ، الذي غالبًا يزول عند تشتيت الانتباه أو زوال السبب النفسي.
أمراض الجهاز العصبي: من التصلب المتعدد إلى باركنسون
يمكن أن يكون السبب أعمق من التوتر أو الدواء، فالأمراض العصبية مثل التصلب المتعدد قد تسبب رعشات في الساقين نتيجة تلف الغلاف الواقي للأعصاب وتأثيره في التواصل بين الدماغ والعضلات. كما أن مرض باركنسون يُعرف بأنه من أكثر الاضطرابات العصبية التي تسبّب الرعشات اللاإرادية، والتي قد تبدأ في ساقٍ واحدة ثم تتسع تدريجيًا إلى أجزاء أخرى من الجسم مع الوقت.
اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)
يظهر المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه سلوكيات حركية متكررة مثل تحريك الأرجل أو التململ المستمر أثناء الجلوس بسبب نشاط زائد في الجهاز العصبي وصعوبة التحكم في الحركة أو التركيز؛ ورغم أن الارتجاف ليس مرضاً بحد ذاته، فهو يعد سمة سلوكية مصاحبة للاضطراب.
تأثير الغدة الدرقية
يؤدي فرط نشاط الغدة الدرقية إلى زيادة معدل الأيض في الجسم، فتصبح الحركة أكثر توترًا ونشاطًا، وتظهر أعراض مثل سرعة ضربات القلب وارتعاش الساقين.
متلازمة تململ الساقين
تُعد متلازمة تململ الساقين من أكثر الأسباب شيوعاً وراء هذه الظاهرة، حيث يشعر المصابون برغبة ملحّة لتحريك أرجلهم نتيجة شعور بالوخز أو التنميل أو الزحف في الساقين. وغالباً ما تزداد الأعراض سوءاً أثناء الليل ما يؤدي إلى اضطراب النوم والإرهاق. وتُصيب متلازمة تململ الساقين فئات مختلفة، خاصة الحوامل ومرضى السكري ومن يعانون من نقص الحديد أو المغنيسيوم، كما قد تظهر أحياناً لدى أشخاص دون سبب محدد.
الملل والعادات العصبية
لا يخلو الأمر أحياناً من أسباب بسيطة؛ فالكثيرون يهزون أرجلهم بدافع الملل أو فرط الطاقة، وهذا النوع من الحركات التلقائية قد يكون وسيلة لتفريغ التوتر أو البقاء في حالة يقظة أثناء الجلوس لفترات طويلة، خاصة لدى من يعملون في المكاتب أو أمام الشاشات.
متى يجب القلق؟
رغم أن اهتزاز الساقين في معظم الأحيان لا يشير إلى مرض خطير، إلا أن ظهور أعراض مثل صعوبة التوازن، أو ضعف العضلات، أو فقدان الإحساس، أو مشاكل في التحكم بالحركة يستدعي زيارة الطبيب فورًا لإجراء تقييم، فقد تكون هذه العلامات مؤشراً على اضطراب عصبي يحتاج إلى علاج متخصص.



