يعتبر مرض السكري من أكثر الأمراض المزمنة التي تتطلب وعيًا مستمرًا وانضباطًا في أسلوب الحياة، فهو ليس مجرد ارتفاع في مستوى السكر في الدم بل حالة تمسّ القلب والأوعية الدموية والعينين والأعصاب والكلى على المدى الطويل، والالتزام بعادات صحية دقيقة يضمن السيطرة على المرض والعيش بنشاط وجودة حياة عالية.
وفقًا لتقرير نشرته Munson Healthcare، فإن الالتزام بخطة متابعة دقيقة تشمل الفحوص الدورية والعادات اليومية المتوازنة يساعد مرضى السكر على تجنّب مضاعفات خطيرة ويحافظ على استقرار حالتهم الصحية.
النصائح الأساسية لمرضى السكر
قياس السكر بانتظام يشكّل حجر الأساس للسيطرة على المرض، فالمراقبة اليومية تُبيّن مدى استجابة الجسم للطعام والدواء والنشاط البدني وتساعد في مراجعة الطبيب عند التغيرات غير المتوقعة.
الالتزام بالأدوية في مواعيدها ليس مجرد روتين، بل أداة دقيقة لضبط مستوى الجلوكوز، فسواء كانت أقراصًا أو أنسولين فإن تناولها في الأوقات الصحيحة يحافظ على ثبات المستوى المطلوب، ويمكن الاستفادة من منبّهات إلكترونية أو جداول تذكير.
العناية بالقدمين يوميًا تشكّل وقاية من مضاعفات خطيرة، فتفقد القدمين تفاديًا لظهور التقرحات الصغيرة وتطورها بسبب ضعف الدورة الدموية الناتج عن السكر، لذا يجب تفقدهما، وتجفيفهما جيدًا، وترطيبهما مع الإبلاغ عن أي تغير جلدي للطبيب فورًا.
الحركة اليومية والنشاط البدني دواء طبيعي يحسّن حساسية الجسم للأنسولين، ويساهم في خفض مستوى السكر والدهون، فالمشي أو السباحة أو حتى التمارين المنزلية لمدة نصف ساعة يوميًا لها أثر كبير، ويُفضل استشارة الطبيب قبل البدء بأي برنامج رياضي.
التغذية المتوازنة هي المحرك الأول لمستوى السكر في الدم، لذا احرص على وجبات تحتوي على خضروات طازجة وفواكه معتدلة السكر وبروتينات خفيفة كسمك ودجاج وحبوب كاملة غنية بالألياف، مع تقليل الدهون المشبعة والسكريات المكررة. التوازن لا يعني الحرمان، بل تنظيم الكميات والاختيارات بذكاء.
الصحة النفسية جزء من العلاج، فإدارة السكري تستنزف الصبر والجهد وتولّد ضغوطًا مستمرة، لذلك من المهم الاعتراف بهذه الضغوط والتحدث عنها مع الطبيب أو مختص الدعم النفسي، فاستقرار الحالة النفسية يعزز الالتزام بالعلاج ويحمي من ارتفاعات وانخفاضات مفاجئة في السكر.
الزيارات الطبية الدورية ضرورية كل ثلاثة إلى ستة أشهر لمراجعة التحاليل الحيوية مثل A1C ووظائف الكلى ومستوى الكوليسترول، كما يمكن للطبيب خلال الزيارة تعديل الأدوية أو النظام الغذائي ومراجعة الوزن وضغط الدم، وهذه خطوة صمام أمان للحفاظ على استقرار الحالة.
فحص الهيموجلوبين التراكمي A1C يمنح صورة دقيقة عن متوسط مستويات السكر خلال الأشهر الثلاثة السابقة، وتكراره مرتين إلى أربع مرات سنويًا يسمح بتقييم مدى نجاح الخطة العلاجية وتعديل المسار قبل ظهور مضاعفات.
فحص الأسنان واللثة مهم بسبب ضعف مقاومة الجسم للبكتيريا لدى مرضى السكر، لذا من الضروري العناية بالفم وزيارات طبيب الأسنان كل ستة أشهر، وإبلاغ الطبيب بأنك مصاب بالسكري قبل أي إجراء علاجي.
فحص العين السنوي ضروري للكشف المبكر عن تغيّرات الشبكية التي قد تبدأ بلا أعراض، لذا يجب إجراء فحص شامل للعين مرة واحدة سنويًا عند مختص حتى وإن لم توجد مشاكل بصرية، فالكشف المبكر يمكّن من العلاج قبل فقدان البصر.
يبقى المرض تحديًا حقيقيًا، لكنه قابل للسيطرة بالعقل والالتزام والتخطيط المسبق والمتابعة الدقيقة مع الطبيب، والوعي بتفاصيل الجسد في الحياة اليومية.



