اضطراب تأخر مرحلة النوم والاستيقاظ عند المراهقين
يواجه المراهقون اضطرابًا يتميز بتأخر توقيت النوم والاستيقاظ عن أوقات المجتمع والدراسة، حيث ينامون بعد منتصف الليل ويكافحون للاستيقاظ باكرًا، ما يجعل الاستيقاظ المبكر أمرًا صعبًا ويؤثر على اليقظة خلال النهار.
ليس هذا مجرد تأخر بسيط في مواعيد النوم، بل خلل فعلي في الإيقاع الحيوي للجسم؛ يتأخر توقيت الساعة البيولوجية بمقدار عدة ساعات عن النمط الطبيعي، فتصبح فكرة النوم في الوقت الذي يفرضه المجتمع أو المدرسة غير قابلة للتحقيق، مما يؤدي إلى حرمان مزمن من النوم يؤثر في المزاج والتركيز والتحصيل الدراسي.
علاقة ثلاثية تُفاقم المشكلة
تكشف الدراسات عن علاقة معقدة بين اضطراب تأخر النوم واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) ومتلازمة تململ الساقين، فتظهر أحيانًا الثلاثية المدمّرة التي تجعل التركيز أكثر صعوبة وتزيد من القلق والاكتئاب، كما أن الحرمان المستمر من النوم قد يحفز تململ الساقين خاصة عند وجود نقص في الحديد.
يؤكد الخبراء أن فحص مستوى الحديد في الدم خطوة أساسية في تشخيص هذه الحالات، لأن انخفاض الفيريتين يضعف تنظيم الدوبامين في الدماغ، وهو ناقل عصبي يتحكم في النوم والحركة.
حين يختل التوازن بين الضوء والظلام
يتأثر توقيت النوم بشكل مباشر بالتعرض للضوء؛ فقلة التعرض لضوء النهار مقابل الإضاءة الزرقاء من الشاشات ليلاً تربك الساعة البيولوجية. لذلك يُنصح المراهقون المصابون باضطراب النوم المتأخر بالتعرض لضوء الصباح في وقت مبكر من اليوم، والخيار العلاجي بالضوء هو العلاج الضوئي الموجّه لإعادة ضبط الإيقاع تدريجيًا.
الحركة علاج صامت
يُعد النشاط البدني أحد أقوى الوسائل الطبيعية لتحسين النوم، لكنه سلاح ذو حدّين؛ فتمارين المساء قد تُنشّط الجهاز العصبي وتؤخر الدخول في النوم، لذا يُفضَّل ممارستها في وقت الظهيرة أو بعد الغداء، ما يساعد في رفع حرارة الجسم ثم انخفاضها لاحقًا واستعداد الجسم للنوم ليلاً.
الالتزام بروتين يومي ثابت
يساعد الالتزام بروتين يومي ثابت في النوم والاستيقاظ والطعام والتعرّض للضوء تدريجيًا على إعادة التوازن البيولوجي الذي فقده المراهق.
رعاية متكاملة وليست دواءً واحدًا
يتفق الخبراء على أن إدارة هذا الاضطراب لا تتم عبر دواء واحد فحسب، بل بخطة متعددة التخصصات تشمل الطبيب النفسي وطبيب النوم والأخصائي السلوكي. يعد العلاج الزمني (Chronotherapy) والعلاج السلوكي من أنجح الأساليب؛ حيث يعاد جدولة مواعيد النوم تدريجيًا وتوضع قواعد صارمة لاستخدام الشاشات، مع منع التعرض لها قبل النوم بساعة على الأقل.
في الحالات التي تقترن بقلق شديد أو وجود تململ الساقين، قد تُستخدم أدوية مهدئة خفيفة أو مكملات الحديد، لكن بعد تقييم شامل من الطبيب المختص.
إنذار مبكر لصحة المراهق النفسية
يحذر الأطباء من تجاهل اضطرابات النوم المزمنة في سن المراهقة؛ فالنوم ليس رفاهية بل إعادة شحن حيوية الدماغ والجسد، ونقصه يعرقل التفكير ويضطرب المزاج وتقل طاقة التعلم والحياة اليومية.



