تعمل الكلى بصمت يوميًا وتصفّي أكثر من 150 لترًا من الدم وتُخلّص الجسم من السموم وتُوازن الأملاح والسوائل داخل الجسم، لكن مع مرض السكري يواجه هذا النظام الدقيقة ضغطًا عاليًا قد يهاجم الأوعية الدقيقة في الكلى ويُضعف قدرتها تدريجيًا على العمل، فيتطور ما يُعرف باعتلال الكلى السكري.
أهم العوامل التي تحافظ على صحة الكلى لدى مرضى السكر
أولاً: السيطرة على السكر حجر الأساس للحماية
تساعد السيطرة على السكر في حماية الكلى، فارتفاع الجلوكوز في الدم لا يقتصر على الأعصاب والعينين بل يهاجم وحدات الترشيح الدقيقة داخل الكلى، وكلما ارتفع مستوى السكر لفترة طويلة زاد احتمال تسرب البروتين إلى البول كإشارة على بدء التلف.
تسهم المحافظة على توازن السكر بوضوح في تقليل خطر الاعتلال الكلوي، ويتحقق ذلك من خلال الالتزام بنظام غذائي منتظم ومتابعة التحاليل الدورية، كما يمكن لضبط سكر الدم مبكرًا أن يطيل عمر وظيفة الكلى أو يمنع التلف تمامًا إذا بدأ مبكرًا.
ثانياً: مراقبة ضغط الدم بدقة
احرص على الحفاظ على ضغط دم لا يتجاوز 130/80 ملم زئبق، واستخدم العلاج المناسب وتقلل من الملح في الطعام، فارتفاع الضغط يرهق الكلى وتراجع وظيفتها يرفع الضغط من جديد، فالتعديل الغذائي ومراقبة الملح من أبسط الخطوات وأكثرها تأثيرًا.
ثالثاً: أطعمة تدعم الكلى وتحميها من الحمضية الزائدة
اختر أطعمة نباتية تقلل الحموضة وتخفف العبء الكيميائي على الكلى، مثل الفواكه والخضروات القلوية مثل الموز والخيار والبروكلي والتفاح، فهذه الأطعمة تساعد الجسم على معادلة الأحماض وتحافظ على توازن الدم.
تشير دراسات إلى أن وجبات غنية بالخضروات والفواكه قد تحسّن مؤشرات الكلى بمقدار قريب من تأثير بعض علاجات القلاء، لكن ينبغي استشارة الطبيب قبل زيادة تناول البوتاسيوم في بعض الحالات الكلوية.
رابعاً: الدهون الصحية وأوميغا 3.. درع طبيعي للقلب والكلى
تلعب أحماض أوميغا-3 الموجودة في الأسماك الدهنية وبذور الكتان والجوز دورًا مهمًا في خفض الالتهاب وتحسين الدورة الدمويّة داخل الكلى، كما أن وجود مستويات عالية من أوميغا-3 في الدم قد يرتبط بانخفاض مخاطر الموت القلبي المفاجئ أثناء فترة غسيل الكلى.
إدراج وجبتين من الأسماك الدهنية أسبوعيًا أو مكملات أوميغا-3 بعد استشارة الطبيب قد يوفر فائدة ملموسة للقلب والكلى معًا.
خامساً: النشاط البدني المنتظم
تساهم التمارين المعتدلة مثل المشي والسباحة وتمارين التمدد في خفض الالتهاب وتحسين كفاءة القلب والدورة الدموية، وهذا ينعكس إيجابًا على الكلى. كما أظهرت نتائج تحليل لأكثر من أربعين دراسة أن ممارسة الرياضة بانتظام تحسّن اللياقة وتقلل القلق والاكتئاب لدى مرضى الكلى، فالمفتاح الاستمرار وليس شدة الجهد، وحتى الأنشطة المنزلية اليومية إذا وُاظبت تترك أثرًا إيجابيًا.
سادساً: أحدث الأدوية التي تحمي الكلى
أثبتت مثبطات SGLT2 مثل Jardiance أنها تقلل إعادة امتصاص الجلوكوز في الكلى وتخفف الضغط داخلها، كما أن منبهات GLP-1 مثل Ozempic تحسّن التحكم في السكر وتقلل الالتهاب والأكسدة في أنسجة الكلى، وقد حصلت هذه الأدوية على موافقات من الجهات الصحية نظرًا لإظهارها نتائج مهمة في خفض خطر الفشل الكلوي والوفيات القلبية الوعائية.
سابعاً: توقف عن التدخين فورًا
توقف عن التدخين لأن التدخين يضاعف تلف الأوعية الدقيقة ويزيد سرعة تطور أمراض الكلى، كما أن النيكوتين يرفع الضغط ويقلل تدفق الدم للكليتين، فالإقلاع ليس لحماية الرئتين فحسب بل لحماية الكلى أيضًا.
ثامناً: الفحص المبكر ينقذ الكلى في صمتها
افحص البول دوريًا لقياس البروتين المجهري وتحليل الكرياتينين في الدم كل ستة أشهر على الأقل، فاعتلال الكلى السكري غالبًا ما يكون صامتًا في مراحله المبكرة، والكشف المبكر يتيح للطبيب التدخل بالعلاج أو تعديل النمط الغذائي قبل حدوث تلف دائم.



