تشير متلازمة الإرهاق الرقمي إلى حالة إجهاد ذهني مستمر ناجمة عن قضاء فترات طويلة أمام الشاشات والتعرض المستمر للتحفيز الرقمي. وتتضمن أعراضها ضعف التركيز، وسرعة الانفعال، واضطرابات النوم، وإجهاد العين، وشعورًا دائمًا بالتوتر أو النشاط الزائد. وعلى عكس التعب العادي، يؤثر هذا النوع من الإرهاق في الأداء الذهني والصحة النفسية حتى تصبح المهام البسيطة مرهقة.
ماذا يحدث داخل الدماغ؟
يوضح العلماء أن الدماغ غير مهيأ للتحفيز المستمر، فكل إشعار يحفّز الدوبامين ناقل المتعة والمكافأة، ما يؤدي مع الزمن إلى الاعتماد المفرط على الأجهزة الرقمية. والنتيجة أن الدماغ يبقى في حالة تأهب دائم، غير قادر على الاسترخاء حتى أثناء أوقات الراحة.
لماذا أصبحت الطقوس غير المتصلة بالإنترنت ضرورية؟
الطقوس غير الرقمية هي ممارسات واعية لا تعتمد على الشاشات، لكنها تعيد ضبط النشاط العصبي للدماغ. تشمل كتابة اليوميات والمشي الواعي والطهي دون استخدام الهاتف والتمارين التنفس. كما أن القراءة الورقية تعزز الاستقرار العاطفي وتدعم الذاكرة، وتُظهر فترات الانقطاع القصيرة تنشيط شبكة الوضع الافتراضي المرتبطة بالإبداع والتأمل وحل المشكلات.
طقوس بسيطة للتغلب على الإرهاق الرقمي
خصص 20 دقيقة صباحًا دون هاتف لبدء اليوم بهدوء، اقرأ كتابًا ورقيًا أو استمع إلى الموسيقى مساءً دون تشتيت، قلل استخدام البريد الإلكتروني ووسائل التواصل في عطلة نهاية الأسبوع، واقضِ وقتًا في الطبيعة دون توثيق أو تصوير. يؤكد الخبراء أن الاستمرارية أهم من الكمال، فحتى الخطوات الصغيرة تحدث فرقًا ملحوظًا.
الصحة النفسية في العصر الرقمي
يرى متخصصون أن متلازمة الإرهاق الرقمي ليست فشلًا فرديًا، بل نتيجة لثقافة تشجع على الاتصال المستمر. ومع تزايد الاعتماد على الشاشات، لم تعد الطقوس غير الرقمية رفاهية بل ضرورة للحفاظ على الصحة النفسية.



