التهاب الغدد اللعابية
يحدث التهاب الغدد اللعابية عندما تتورم إحدى الغدد المسؤولة عن إفراز اللعاب أو أكثر، وهو السائل الضروري لهضم الطعام وحماية الفم من البكتيريا. قد يسبب ألمًا شديدًا ومضاعفات إذا لم يُشخَص ويُعالج في الوقت المناسب.
تنتج الغدد اللعابية اللعاب الذي يرطّب الفم ويسهّل البلع ويساعد في بدء عملية الهضم، كما يساهم في الوقاية من تسوس الأسنان والالتهابات الفموية.
توجد ثلاثة غدد لعابية رئيسية في الجسم: الغدة النكفية أمام كل أذن وتعتبر الأكبر حجمًا، والغدة تحت الفك السفلي أسفل الفك في الجزء الخلفي من الفم، والغدة تحت اللسان الواقع في أرضية الفم أسفل اللسان. إلى جانبها تنتشر مئات الغدد اللعابية الصغيرة في الشفاه والخدين وبطانة الفم والحلق، وغالبًا ما يصيب الالتهاب الغدد النكفية أو الغدة تحت الفك السفلي.
يزيد الالتهاب احتمالًا لدى البالغين فوق سن الخمسين، خاصة من يعانون من حصى الغدد اللعابية. كما يمكن أن يصيب المرضى أو المتعافين من العمليات الجراحية، ومن يعانون الجفاف أو سوء التغذية، وضعف المناعة، والرضع خلال الأسابيع الأولى من الحياة.
يكون الالتهاب في الغالب بسيطًا ويستجيب للعلاج خلال فترة قصيرة، لكن إذا تُرك دون علاج فقد ينتشر إلى الأنسجة العميقة في الرأس والرقبة ما قد يسبب مضاعفات خطيرة تهدد الحياة. لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب فور ظهور الأعراض.
تشمل أعراض التهاب الغدد اللعابية تورمًا واضحًا في الخد أو الرقبة، ألم وحساسية في الغدة المصابة، احمرار أو تغير لون الجلد فوق الغدة، ارتفاع درجة الحرارة، انخفاض إفراز اللعاب، وألم أثناء تناول الطعام أو البلع، وقد يترافق مع جفاف الفم وطعم غير طبيعي أو كريه في الفم. كما أن وجود صعوبة في التنفّس أو البلع يعد حالة طارئة تستلزم العناية الفورية.
تحدث التهابات الغدد اللعابية بسبب عدة أسباب، أهمها عدوى بكتيرية أو فيروسية، والجفاف وقلة شرب السوائل، وحصى تسد القنوات اللعابية وتعيق تدفق اللعاب. كما قد تُحدثها أدوية مثل مدرات البول ومضادات الهيستامين وحاصرات بيتا، وتُسهم أمراض المناعة الذاتية كمتلازمة شوغرن في ظهورها، إضافة إلى سوء نظافة الفم والأسنان.
يتوقف معدل الانتقال العدوى على السبب؛ فاعتمادًا على السبب قد تكون معدية إذا كانت عدوى فيروسية أو بكتيرية، وتنتقل عبر اللعاب أو الرذاذ، بينما حصى الغدد ليست معدية.
يحدد العلاج بحسب شدة الحالة وسببها، فيشمل العلاج الدوائي مضادات حيوية كخطة أساسية في حالات العدوى البكتيرية، وتُرافقها علاجات منزلية لتخفيف الألم وتحفيز إفراز اللعاب مثل شرب الماء كثيرًا وتناول شرائح الليمون واستخدام كمادات دافئة وتحسين نظافة الفم والأسنان. وفي الحالات الشديدة، قد يحتاج المريض إلى سوائل وريدية ومضادات حيوية تُعطى عبر الوريد في المستشفى. وفي حال فشل العلاج أو وجود خراج أو انسداد شديد، قد تُجرى عملية لإزالة القيح أو تصريفه أو إزالة الحصى، وأحيانًا باستخدام منظار الغدد اللعابية.
يتحسن معظم المرضى خلال أسبوع واحد من العلاج التحفظي، بينما يستغرق التعافي الكامل في حالات الجراحة نحو أسبوعين.
قد تختفي الأعراض الخفيفة تلقائيًا أو بالعلاج البسيط، لكن استمرار الألم أو التورم أو الحمى يستوجب مراجعة الطبيب فورًا لتجنب المضاعفات.



