ما هو التيار النفاث؟
يتشكّل التيار النفاث كحزمة رياح عالية السرعة في طبقة التروبوسفير العليا، على ارتفاع يتراوح بين 7 و13 كيلومترًا، فيدفعها فرق درجات الحرارة بين الكتل الهوائية إلى التدفق من الغرب إلى الشرق حول الكوكب. يوجد في كل نصف كرة أرضية تياران نفاثان رئيسيان، يلتقي أحدهما عند خطوط العرض المتوسطة مع الهواء القريب من القطبين والهواء الدافئ، بينما يكون الآخر أقرب إلى الحد الفاصل بين الكتل الهوائية الاستوائية وشبه الاستوائية، وتعمل هذه التيارات كأحزمة ناقلة تتحكم في حركة العواصف عبر القارات. وتؤثر قوتها في سرعة وشدة العواصف؛ فتيارات نفاثة أقوى تعزز تكثيف العواصف، فيما تؤدي تيارات أضعف إلى تباطؤها وتكرار هطول أمطار غزيرة وفيضانات.
فيضانات صيف 2025
انحرف التيار النفاث القطبي جنوبًا بشكل غير معتاد، ما وجه أنظمة العواصف الكبرى نحو خطوط العرض المتوسطة في الولايات المتحدة بينما ضعف التيار أدى إلى توقف بعض العواصف في مكانها، فنتج عن ذلك هطول أمطار غزيرة لفترات طويلة وأدى إلى فيضانات واسعة النطاق.
ازدادت الرطوبة الوافدة من الخليج والمحيط الأطلسي بفعل دفء البحار، فارتفع بخار الماء المحمل إلى أنظمة العواصف، ودعم ذلك الحمل الحراري وزاد من قوة الأمطار وخطورة الفيضانات.
وضع الأعاصير في 2025
انحرفت غالبية العواصف الاستوائية والأعاصير التي ضربت المنطقة ذلك العام وعددها 13 عاصفة نحو المحيط الأطلسي قبل وصولها إلى البحر الكاريبي.
ساعد ميل التيار النفاث جنوبًا، إلى جانب وجود نظام ضغط مرتفع ضعيف فوق المحيط الأطلسي، في توجيه العواصف بعيدًا عن البر الرئيسي للولايات المتحدة.
انحدرت العواصف نحو الأطلسي قبل الوصول إلى منطقة البحر الكاريبي، وهو ما تكرر في ذلك العام.
كيف يؤثر تغير المناخ على التيار النفاث؟
تتحكم فروق درجات الحرارة بين المناطق الاستوائية والقطبية في قوة التيارات النفاثة، ومع ارتفاع حرارة الكوكب يقل الفارق بين القطبين، ما يجعل التيار أضعف وأكثر عرضة للانقطاع والتذبذبات التي تحفّز أمطارًا غزيرة وفيضانات مستمرة.
تزداد تقلبات التيار مع ضعف التدرج الحراري، ما يؤدي إلى تحولات غير متوقعة مثل الانحراف جنوبًا في صيف 2025 وتدفق رطب من الخليج إلى أعماق المحيط، مع تعزيز الحمل الحراري وزيادة شدة الأمطار.
كيف سيكون المستقبل مع هذه النفاثات المناخية؟
يتوقع ارتفاع وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة الناتجة عن سلوك غير منتظم للتيارات النفاثة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية.
تزداد حدة هذه الظواهر بمرافقة الرطوبة الإضافية من المحيطات والكتل الهوائية الأكثر دفئًا.



