أبرز مشاكل صحة العيون وتأثير نمط الحياة الحديث على العين حتى 2026
تشهد السنوات الأخيرة زيادة كبيرة في مشاكل صحة العيون نتيجة تغير نمط الحياة واعتمادنا المتزايد على الشاشات وتزايد عبء الأمراض المزمنة، وهو ما يظهر في ارتفاع حالات إجهاد العين الرقمي وقصر النظر بين الأطفال وتزايد أمراض مرتبطة بالتقدم في السن مثل إعتام عدسة العين والجلوكوما إضافة إلى أمراض الشبكية المرتبطة بالعمر.
إجهاد العين الرقمي
يتزايد إجهاد العين الرقمي بسبب الاستخدام المفرط لشاشات الهواتف الذكية وأجهزة الحاسب والأجهزة اللوحية، وتظهر أعراضه عادة كالجفاف والحرقة والصداع وتشوش الرؤية. وتكمن الوقاية في اعتماد عادات يومية واعية مثل قاعدة 20-20-20، أي النظر إلى مسافة 20 قدمًا لمدة 20 ثانية كل 20 دقيقة، مع مراعاة أن تكون الشاشات على مسافة آمنة من العين وتحت مستوى العين قليلاً، وتوفير إضاءة مناسبة وتخفيف سطوع الشاشة والحفاظ على وضعية جلوس سليمة لتخفيف إجهاد العينين والرقبة.
قصر النظر وخاصة بين الأطفال
تزداد حالات قصر النظر بين الأطفال والمراهقين بشكل مقلق، بسبب قضاء وقت طويل في الأنشطة القريبة وقلة الوقت في الهواء الطلق والضوء الطبيعي. يكمن الكشف المبكر في التدخل في الوقت المناسب، وتُعتبر توعية الآباء والأطفال بالأنشطة الخارجية خطوة وقائية أساسية. يمكن أن تساعد قطرات العين بجرعات منخفضة تحت إشراف الطبيب وعدسات أو نظارات مخصصة للتحكم في قصر النظر بشكل متزايد في إبطاء نمو العين المفرط ومنع تدهور الرؤية لدى الأطفال.
أمراض العيون المزمنة المرتبطة بالتقدم في السن
لا يزال اعتلال الشبكية السكري من الأسباب الرئيسية للعمى القابل للوقاية، ومع ارتفاع نسبة مرضى السكر يكون الكشف المبكر ضروريًا لأن المراحل المبكرة غالبًا لا تعطي أعراض. لذلك تُوصى بفحوصات عين سنوية موسعة لجميع مرضى السكر حتى في غياب مشاكل بصرية. كما أن أمراضًا مزمنة أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول تؤثر مباشرة على صحة العين وتتطلب متابعة دقيقة للوقاية من مضاعفات العين.
إعتام عدسة العين
يُعد من أكثر أمراض العيون المرتبطة بالتقدم في السن ويتميز بتعكّر عدسة العين مما يؤدي إلى تشوش الرؤية والوهج وضعف الرؤية الليلية. العلاج الفعّال هو جراحة استبدال العدسة المعتمة بعدسة صناعية داخل العين، وتُسهل فحوصات العين الدورية الكشف المبكر وتدخلًا مبكرًا. شهدت جراحة إعتام عدسة العين تطورات كبيرة مع تقنيات الشقوق الصغيرة التي تقل عن 2 مم، ما يتيح التئامًا أسرع واستعادة أسرع للرؤية، كما تعزز تقنيات الليزر الحديثة مثل FLACS الدقة وتقلل من الاعتماد على الإجراءات اليدوية.
الجلوكوما والتنكس البقعي المرتبط بالعمر
الجلوكوما والتنكس البقعي المرتبط بالعمر من أبرز أسباب فقدان البصر وتتصرف غالبًا كحالات صامتة في المراحل المبكرة، ولذا تعتبر الفحوصات الشاملة والمتابعة المنتظمة للعين أمرًا ضروريًا، خاصة بعد سن الأربعين أو عند وجود عوامل خطورة. كما أن إدارة الحالات الصحية العامة مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول تؤثر بشكل مباشر في صحة العين، وتؤدي السيطرة على هذه الحالات إلى حماية البصر بشكل إضافي.
التوعية والوقاية المستدامة
تُبرز التوجيهات الحديثة أهمية إجراء فحوصات العين الدورية واستخدام الشاشات بصورة مسؤولة ومراعاة الأطفال للأنشطة الخارجية والسيطرة على الأمراض المزمنة كعناصر أساسية للحفاظ على صحة العين على المدى الطويل، مع وجود خيارات علاج حديثة وتوجيهات وقاية تُساعد في الحفاظ على البصر عبر مراحل الحياة.



