تشهد الشمس نشاطًا دوريًا يمتد نحو 11 عامًا يتقلب بين فترات ارتفاع وانخفاض، وقد بلغت ذروته الأخيرة في أواخر عام 2024، وما زلنا نعيش في فترة نشاط مكثف تفسر تكرار الظواهر المرتبطة بالطقس الفضائي خلال الفترة الراهنة.
خلال فترات النشاط المرتفع، ترسل الشمس كميات هائلة من الطاقة والمواد المشحونة إلى الفضاء، منها التوهجات الشمسية والانبعاثات الكتلية الإكليلية، ما قد يسبب مخاطر على الأرض بقدر ما يمنح مناظر جميلة، فقد تؤثر هذه التضخُّمات على شبكات الكهرباء والأقمار الصناعية وتؤدي إلى اضطرابات أو انقطاعات في التيار الكهربائي.
وفي المقابل، يحمل هذا النشاط جانبًا جماليًا رائعًا؛ إذ تتفاعل الجسيمات المشحونة مع الغلاف الجوي للأرض لتظهر ظاهرة الشفق القطبي الشمالي، وهي من أكثر الظواهر الطبيعية سحرًا. ومع ازدياد النشاط، بات الشفق يظهر في مناطق أكثر جنوبية من المعتاد، فصار بوسع سكان المملكة المتحدة وجزء من الولايات المتحدة مشاهدة هذه الظاهرة التي كانت قاصرة على المناطق القطبية سابقًا.
فهم وموعد الشفق القطبي والحدود المستقبلية
وبحسب الوكالات العلمية، تتجه الشمس نحو فترة أقل نشاطًا تعرف بالحد الأدنى الشمسي، ومن المتوقع أن تبلغ نحو عام 2031، غير أن الفترة الحالية تبقى قريبة من الذروة. لذا فإن عام 2026 مرشح ليمثل مزيدًا من عروض الشفق القطبي حول العالم.
ولا يعود ازدياد احتمال مشاهدة الشفق القطبي إلى الشمس فقط؛ بل يعود أيضًا إلى التقدم العلمي، مثل مهمة مسبار باركر الشمسي التي اقتربت من الشمس أقرب من أي مركبة سابقة، الأمر الذي عمّق فهم العلماء لطبيعة النشاط الشمسي وآلياته، وهذا التطور أدى إلى تحسين التنبؤ بطقس الفضاء ورصد التوهجات والانبعاثات الشمسية قبل وصولها إلى الأرض، لتحديد أوقات ومواقع ظهور الشفق القطبي بدقة أكبر.
وتواصل جهات متخصصة، مثل مكتب الأرصاد الجوية البريطاني ومركز التنبؤ بالطقس الفضائي في الولايات المتحدة، رصد الشمس على مدار الساعة وتقديم تحديثات آنية حول فرص مشاهدة الشفق القطبي ومناطقه المحتملة، مما يساعد الهواة والمتابعين على الاستعداد لمشاهدة هذا المشهد الطبيعي النادر.



