اضطراب النوم والسرطان الثدي العدواني
أظهرت دراسة حديثة أن اضطراب مواعيد النوم يزيد بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بسرطان الثدي العدواني نتيجة اختلال الساعة البيولوجية للجسم وضعف الجهاز المناعي.
تؤكد النتائج أن النوم المنتظم ليس مجرد رفاهية، بل عامل خطر رئيسي إلى جانب العوامل الوراثية والهرمونية المرتبطة بسرطان الثدي.
أوضح الباحثون أن العمل في نوبات ليلية مستمرة، والسفر المتكرر عبر مناطق زمنية مختلفة، وحتى النوم في مواعيد غير منتظمة، يسبب إرهاقاً فحسب بل يغيّر الإيقاع اليومي للجسم بما ينعكس سلباً على المناعة وتجدد الخلايا.
وأشارت الدراسة إلى أن اضطراب الإيقاع يغيّر بنية أنسجة الثدي، ويخلق بيئة مثالية لنمو الخلايا السرطانية والتكاثر بسرعة أكبر، ما يجعل الأورام أكثر عدوانية وقدرة على الانتقال إلى أعضاء أخرى مثل الرئتين.
ويُعرَّف الإيقاع اليومي بأنه نظام داخلي يدور على مدى 24 ساعة وينظم النوم والإفرازات الهرمونية ودرجة حرارة الجسم والشهية والتمثيل الغذائي وكفاءة جهاز المناعة.
ويتم التحكم في هذا الإيقاع بواسطة النواة فوق التصالبية في الدماغ، وتتأثر بشكل مباشر بالضوء والظلام، وعندما يخل النظام يعمل سلسلة من الاضطرابات الصحية الجسدية والنفسية.
وللوصول إلى نتائج دقيقة استخدمت الدراسة نماذج معدلة وراثياً من فئران معرضة للإصابة بسرطان الثدي العدواني، وقسمت إلى مجموعتين: الأولى عاشت وفق دورة نهارية طبيعية، والثانية تعرضت لدورة ضوئية مضطربة خلّفت خللاً في الساعة البيولوجية.
وأظهرت النتائج أن ظهور السرطان في المجموعة ذات الدورة الطبيعية حدث بعد أكثر من 20 أسبوعاً، بينما ظهرت علامات المرض في المجموعة المحرومة من النوم بعد نحو 18 أسبوعاً فقط، وكانت الأورام لدى المجموعة الثانية أكثر عدوانية وانتشاراً إلى الرئتين، مع انخفاض قدرة الجهاز المناعي على مقاومة الخلايا السرطانية.
وصف العلماء أن السرطان يستغل اضطراب الساعة البيولوجية للنمو والانتشار، كما يثبط الجهاز المناعي مما يسمح للخلايا السرطانية بالبقاء لفترة أطول داخل الجسم.
يعرف سرطان الثدي بأنه من أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء، وتشير الإحصاءات إلى أنه غالبًا ما يكون غازيًا، ويصيب عادة النساء فوق سن الخمسين، مع احتمال ظهوره أيضاً عند فئات أصغر وفي بعض الحالات النادرة عند الرجال.
وذكرت الدراسة أن الخطر يزداد خاصة لدى العاملات بنوبات ليلية، ومن يعانين من أرق مزمن، ومن يتعرضن لاختلال مستمر في مواعيد النوم ويتنقلن كثيراً عبر مناطق زمنية مختلفة.
تؤكد النتائج أن النوم ليس رفاهية بل ضرورة صحية لحماية الجسم من أمراض خطيرة، وتلزم بتقليل العمل الليلي قدر الإمكان والتعرض للضوء الطبيعي خلال النهار ومراجعة الطبيب عند وجود اضطرابات نوم مستمرة.



