يواجه بعض الناس لحظات تشعرهم بأن مشاعرهم تفوق قدرتهم على التحكم فيها، فتندفع موجة من الغضب أو الحزن أو الفرح بشكل مفاجئ وتستمر لفترة أطول من المعتاد. هذه الظاهرة تعرف باضطراب الانفعال وعدم التنظيم العاطفي، وليست دليلاً على ضعف الشخصية أو قلة الانضباط، بل ترتبط بكيفية عمل الدماغ واستجابته للمواقف والحالة النفسية.
تظهر علامات الاضطراب عادة في العصبية المبالغ فيها، فغالباً تكون المشاعر حادة وسريعة الظهور وتطول فترتها، ما يجعل الشخص يعاني من إرهاق ويجد صعوبة في العودة إلى حالته الطبيعية بعد الانزعاج. هذه الحالة ليست علامة على الضعف بل تعكس طريقة عمل الدماغ أثناء معالجة المؤثرات العاطفية.
قد ترتبط هذه الظاهرة بتأثر الوظائف التنفيذية في الدماغ، وهي التي تتحكم في كبح الانفعالات والتفكير قبل الرد، ما يجعل التوقف والتفكير قبل الرد أمراً أصعب عند المصاب.
المظاهر في الحياة اليومية
قد تكون شدة المشاعر ناجمة عن الحمل الحسي والتغيرات المفاجئة في الروتين، فالصوت العالي والإضاءة القوية والأماكن المزدحمة قد تثير ردود فعل قوية وتجعل التعبير عن المشاعر بالكلمات أمراً صعباً، وهذا لا يعكس ضعف السيطرة بل استجابة دفاعية أمام بيئة تبدو مربكة أو مثيرة للضغط.
إمكانية التعامل والتحسن
رغم أن عدم التنظيم العاطفي قد لا يختفي تماماً، يمكن التحكم به بشكل أفضل مع الزمن باستخدام استراتيجيات مثل العلاج النفسي وتهيئة بيئة هادئة وتعلم تقنيات الاسترخاء والتعرّف على المحفزات وتجنبها قدر الإمكان. كما أن دعم الآخرين، من خلال الاستماع دون حكم وتشجيع فترات الراحة قبل تراكم الإرهاق، يمكن أن يسهم في زيادة شعور الشخص بالأمان والسيطرة على مشاعره.



