أثبتت نتائج الدراسة أن نشاط دماغ الطفل عند الولادة يؤثر بشكل مباشر في سلوكه الاجتماعي في المراحل اللاحقة.
تبين أن شبكة الدماغ المسؤولة عن الإدراك الاجتماعي تكون نشطة فعليًا خلال أسبوعين بعد الولادة، وتشمل مناطق معالجة الرؤية والثلم الصدغي العلوي المتخصص في الوجوه والكلام والنظرات.
اعتمدت الدراسة على بيانات مشروع تطوير الاتصال البشري، وهو مشروع يجمع صور الدماغ والبيانات السريرية والسلوكية والجينية حتى عمر عشر أشهر، لتقييم الاتصال الوظيفي في مسار الإدراك الاجتماعي.
أظهر التحليل أن الاتصال داخل هذه الشبكة كان قوياً منذ الولادة في مجموعة الأطفال التي لا توجد لديها حالات توحد في عائلاتهم، ما يشير إلى أن بعض التفضيلات الاجتماعية التي نلاحظها لدى الأطفال قد تكون ناتجة عن هذا المسار.
أجرى الفريق تحليلًا مشابهًا على أطفال لديهم فرد من الأسرة مصاب باضطراب طيف التوحد، فبان أن المسار العصبي كان مترابطًا منذ الولادة في هذه المجموعة، كما لاحظ الباحثون لدى المشاركين في مشروع تطوير الشبكة العصبية البشرية.
وجد الباحثون أن الأطفال الذين أظهروا ارتباطًا أقوى في مسار الإدراك الاجتماعي اهتموا أكثر بالوجوه عند أربعة أشهر، وربط الاهتمام بالوجوه في هذه السن بانخفاض الصعوبات الاجتماعية عند عمر 18 شهرًا.
تشير هذه النتائج إلى أن العمليات الدماغية القشرية التي تقود الاهتمام الاجتماعي من المرجّح أن تلعب دوراً بعد الولادة بفترة وجيزة وتؤسس مهارات المشاركة الاجتماعية في المستقبل.
تساهم هذه الدراسة في فهم آليات التطور الطبيعي للاهتمام الاجتماعي وربما تكون مرتبطة بنقاط الضعف الاجتماعية المرتبطة بالتوحد.



