أعلن فريق من الباحثين الأمريكيين عن تطوير كلية متبرعين عالمية يمكن أن تزرع لأي مريض بغض النظر عن فصيلة دمه. وتُعد هذه التقنية ثورة في زراعة الأعضاء لأنها قد تحل مشكلة نقص الأعضاء وتخفف قوائم الانتظار وتخفف عبء التوافق بين فصائل الدم.
كيف تعمل الفكرة
تعتمد الفكرة على تحويل فصيلة الدم للكلية المانحة إلى فصيلة O، المعروفة بأنها فصيلة الدم الشاملة. وتستخدم الإنزيمات لإزالة المستضدات التي تحدد فصيلة الدم من سطح خلايا الكلية، وبذلك لا يعود الجهاز المناعي يعرّفها كجسم غريب.
أُجري الاختبار الأول على كلية من متبرع يحمل فصيلة A ثم حُولت إلى فصيلة O، ثم زُرعت في مريض ميت دماغيًا لاختبار الأداء، فعملت الكلية بشكل طبيعي لمدة يومين دون رفض ظاهر. لكن في اليوم الثالث بدأ الجهاز المناعي في مهاجمة الكلية مع عودة بعض المستضدات تدريجيًا.
هذه النتائج وُصفت بأنها خطوة أولى مهمة وتؤكد إمكانية تحويل فصائل الأعضاء لتكون مناسبة لأي شخص، مع الإشارة إلى ضرورة جعل التحويل أكثر ثباتًا وديمومة.
التأثيرات والإمكانيات المستقبلية
يرى الباحثون أن تحويل الكلية من مانح يتمتع بفصيلة عامة يمكن أن يغير الواقع في زراعة الكلى، إذ سيسمح باستخدام أي كلية لأي مريض، مما يقلل فترات الانتظار ويخفف الضغط على بنوك الأعضاء.
في الولايات المتحدة وحدها يوجد أكثر من 90 ألف شخص على قوائم زراعة الكلى، ونصفهم تقريبا من أصحاب فصيلة الدم O، وهو ما يجعل انتظارهم طويلاً غالبًا.
ويسعى هذا التطور إلى إلغاء الحاجة الشديدة لمطابقة فصائل الدم كما هو حالياً، وتخفيف الاعتماد على إجراءات تقليل الرفض مثل تبادل البلازما أو الأدوية المثبطة للمناعة عالي الجرعة.
وقد أجرى الفريق أيضًا تجارب على الرئتين في المختبر، ويأملون في تطبيق الفكرة لاحقًا على القلب والكبد والرئتين لتكون الأساس في عمليات الزرع المستقبلية.
ويرى الخبراء أن هذا الإنجاز قد يمثل أحد أهم الابتكارات في تاريخ الطب الحديث، إذ قد يخفف معاناة عشرات الآلاف من المرضى من نقص الأعضاء أو الرفض بعد الزرع.
وتبقى المرحلة القادمة تهدف إلى تثبيت نتائج التحويل وجعل الكلى قادرة على العمل لفترات طويلة داخل جسم الإنسان دون أن يعيد الجهاز المناعي تعرفها كغريبة، إضافة إلى دراسات سلامة مطوّلة قبل تطبيقها في زرع حقيقي.



