المسار العام لتطوير الأدوية
يبدأ مسار تطوير الأدوية عادةً باكتشاف هدف علاجي محتمل وفهم آليات عمل العوامل البيولوجية المرتبطة بالمرض، ثم يُنتقل إلى خطوات لاحقة لتقييم الأمان والفعالية قبل طرحه في السوق. ويتألف المسار من خمس مراحل رئيسية هي الاكتشاف، ما قبل السريرية، المرحلة السريرية (وتشمل المراحل الأولى والثانية والثالثة)، التسجيل والموافقة على التسويق، وما بعد التسويق. قد يستغرق المسار من 10 إلى 20 عامًا ويكون مكلفًا ومحفوفًا بالمخاطر، إذ من بين 5000 إلى 10000 مركب محتمل يتم اكتشافها، قد يصبح دواء واحد أو اثنان فقط علاجًا جديدًا.
الاكتشاف
يُركّز الاكتشاف على الأبحاث المختبرية لفهم خصائص العوامل البيولوجية وكيفية استهدافها في أمراض مختلفة. عادةً يدرس الباحثون مسارًا جزيئيًا محددًا في نمو الخلايا أو بقائها أو موتها، ويحاولون فهم آلية العمل أو أسباب الخلل وكيف يمكن لعلاجات محددة أن تعيق المسار الخارج عن السيطرة. غالبًا ما تتضمن الدراسات في المختبر مزج العوامل مع سلالات مختلفة من الخلايا لمعرفة تأثيرها على النمو أو التوقف أو الموت، فهذه النتائج تشير إلى جدوى العلاج وتدفع إلى مواصلة البحث.
المرحلة ما قبل السريرية
في هذه المرحلة تختبر العلاجات التي أظهرت بعض الفعالية في الاكتشاف بشكل أوسع، وتضم الدراسات ما قبل السريرية مزيدًا من الاختبارات المعملية وتقييمات على حيوانات حية. يهدف البحث قبل السريرية إلى فهم آلية التدخل وآثاره الجانبية المحتملة وتحديد مدى قبول السلامة غير السريرية، ولا يمكن الانتقال إلى التجارب السريرية حتى يُظهر تقييم السلامة غير السريرية قبولًا كافيًا.
المرحلة السريرية
تختبر الدواء على البشر وتُعد أطول جزء من التطوير، وتنقسم عادةً إلى مراحل فرعية هي الأولى والثانية والثالثة. تبدأ تجارب المرحلة الأولى عادةً بتحديد نطاق الجرعة الآمن وآثار جانبية وتكيف الجسم مع الدواء، وتكون عادةً صغيرة لا تتجاوز نحو ثلاثين مشاركًا، وغالبًا ما تكون المشاركون من مرضى لا تتوفر لهم خيارات علاجية أخرى. تليها تجارب المرحلة الثانية التي تهدف إلى معرفة مدى فعالية الدواء في مجموعة أوسع وتحديد أنواع المرض التي قد تستجيب للعلاج، مع توسيع المعلومات عن الآثار الجانبية وتحديد الجرعات المثلى، وقد يصل عدد المشاركين إلى نحو مئة شخص. وتُجرى تجارب المرحلة الثالثة لمقارنة العلاج الجديد مع الرعاية القياسية وأحيانًا مع جرعات مختلفة من العلاج القياسي، وتؤكد ما إذا كان الدواء يحسن معدلات البقاء على قيد الحياة أو نتائج مهمة أخرى، ويُوزّع المرضى عشوائيًا إلى مجموعتين: مجموعة التدخل ومجموعة التحكم وتضم مئات المرضى في العادة.
مراجعة التسجيل والموافقة على التسويق
تُعرض في هذه المرحلة جميع النتائج من مرحلتي التطوير ما قبل السريرية والسريرية إلى الجهات التنظيمية المختصة للمراجعة والموافقة على التسويق، فمثلاً تُقدم البيانات إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) أو ما يعادلها في الدول الأخرى، وتُقيّم السلامة والفعالية قبل منح الترخيص لاستخدام الدواء سريريًا.
مرحلة ما بعد التسويق
تقام دراسات إضافية بعد طرح العلاج تجاريًا بهدف فهم أفضل لطريقة استخدامه وتحقيق أقصى فائدة من حيث الكلفة والفائدة للمريض والمجتمع، وتُعرف أحيانًا بالمرحلة الرابعة من التجارب السريرية.



