يزداد الاهتمام العالمي بالصحة الذهنية والعقلية، وتبرز قضية فقدان الذاكرة لدى المراهقين كقضية توعوية محورية. تمثل هذه الفترة جسرًا بين الطفولة والرشد، حيث يمر الدماغ بعمليات نمو وتطور معقدة تجعله أكثر عرضة لاضطرابات مثل النسيان وصعوبات التركيز.
التغيرات النمائية والتمييز بين النسيان الطبيعي والقلق
قد يكون النسيان خلال المراهقة ناتجًا عن تغيّرات هرمونية ونمائية طبيعية، فيما يحتاج النسيان المصحوب بمشاكل في التركيز أو الأداء إلى تقييم طبي لمعرفة إذا كان ضمن نطاق القلق أو اضطراب محتمل.
إدراك الأهل لهذه الفروق يمثل دفاعًا أوليًا لحماية الصحة الذهنية للمراهقين، وتوفير بيئة داعمة وروتين منتظم يساعد الدماغ على التكيف مع التغيرات.
النوم وجودة الذاكرة
قلّة النوم تُعد إحدى أبرز عوامل الشرود وفقدان القدرة على الحفظ، فالنوم يوفر للدماغ فرصة ترتيب المعلومات وتثبيتها. وعندما تقل ساعات النوم عن الحد الموصى به، تتعطل هذه العملية الحيوية وتزداد حالات النسيان وتضعف الأداء الدراسي.
تأثير الأجهزة الحديثة
الإفراط في استخدام الهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية يقلل من قدرة الدماغ على التركيز وتخزين المعلومات على المدى الطويل. فالتعرض لكميات كبيرة من المعلومات السريعة قد يحد من مرونة الدماغ في التذكر بعيد المدى، وتلاحظ العائلات زيادة شكاوى نسيان الواجبات وضياع المواعيد.
الأمراض والعوامل الخفية
قد تكون هناك حالات طبية وراء فقدان الذاكرة مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، والاكتئاب، ومشكلات الغدة الدرقية، ونقص الفيتامينات مثل فيتامين ب12، إضافة إلى احتمال تسبّب الأدوية مثل المهدئات في التقليل من اليقظة الذهنية.
ضغوط الحياة والمراهقة
يواجه المراهق ضغوط من الأسرة والمدرسة والمجتمع، وهذا القلق المستمر قد يؤثر في مناطق الدماغ المسؤولة عن الحفظ والتذكر. كما أظهرت الدراسات أن التوتر المزمن قد يغير نمو الحُصين ويزيد احتمال النسيان لدى البعض.
استراتيجيات دعم الذاكرة
يمكن للأهل تطبيق وسائل عملية لتعزيز الذاكرة لدى المراهقين، مثل تعزيز ممارسة الأنشطة الذهنية كقراءة الألعاب التعليمية، وإدخال الرياضة واليوغا والتأمل في الروتين اليومي، مع الحرص على تغذية متوازنة.
ومع ذلك، يجب مراقبة الأعراض التي تستدعي مراجعة الطبيب وخلق بيئة أسرية داعمة تقلل من حدة القلق وتدعم صحة الدماغ والنمو السليم.



