أعلنت منظمة الصحة العالمية في بيان صادر خلال اجتماع الفريق الاستشاري الاستراتيجي للخبراء المعني بالتحصين (SAGE) الذي انعقد بين 22 و25 سبتمبر 2025 عن استعراضها لأهم اللقاحات المتوفرة حالياً واللقاحات المتوقع طرحها قريباً والمتعلقة بمرض السل، مع الإشارة إلى أن هناك 16 لقاحاً مرشحاً لمرض السل قيد التطوير السريري حتى مايو 2025، منها خمس لقاحات في المرحلة الثالثة من التجارب، مع تحديد نقطة نهاية للوقاية من المرض، ويتوقع ترخيص أحد هذه اللقاحات المرشحة وهو M72/ASO1E بداية عام 2028 بناءً على نتائج التجارب.
قدمت اللقاحات المرشحة لمرض السل في سياق هذه التقييمات إشارات حول مسار التطوير والآفاق المستقبلية للوقاية من السل وسبل تعزيز برامج التحصين، مع التركيز على النتائج المرتقبة من اللقاحات الجديدة وإطار مرورها إلى الاعتماد التنظيمي وفق النتائج الداعمة للوقاية من المرض.
كورونا وتحديثات التوصيات
وأضافت المنظمة أن عدد الحالات والوفيات المبلغ عنها عالميًا بسبب كورونا شهد انخفاضاً خلال 2024-2025، في حين أن الإقبال على التطعيم ظل منخفضاً ومتركزاً أساساً في الدول ذات الدخل المرتفع في مناطق أوروبا والأمريكتين وغرب المحيط الهادئ في عام 2024. وتُظهر لقاحات كورونا المعدلة حسب المتغيرات فعالية نسبية معتدلة في الوقاية من الحالات ودخول المستشفيات، مع تلاشي الحماية بعد نحو ستة أشهر. وتظل خريطة الطريق الحالية لتحديد الأولويات صالحة، مع أن فريق SAGE أوصى بمراجعة التوصيات وتحديثها وفق السياق الحالي وأولويات الصحة في البلدان. كما أوصى SAGE بإجراء مراجعة محدثة للأدلة المتعلقة بفعالية لقاحات كورونا خلال فترة أوميكرون، مع تركيز خاص على تأثير التطعيم أثناء الحمل على نتائج الولادة للرضع لإعادة تقييم مدى صحة التوصية بالتطعيم أثناء الحمل، وفي هذا الإطار وافقت اللجنة على إعداد ورقة حول كورونا بناءً على مراجعة الأدلة المحدثة، ودعت إلى مواصلة مراقبة الأمراض وتقييم تأثير اللقاح.
اللقاحات المركبة وأهميتها في التلقيح
بيّنت SAGE أن اللقاحات المركبة يمكن أن تسهم في تسهيل تقديم اللقاحات الحالية وإدخال لقاحات جديدة من خلال تقليل عدد الحقن في زيارة واحدة، مما يعزز القبول والاعتماد ويخفف عبء العمل على العاملين الصحيين. ودعمت SAGE تطوير إطار عمل يهدف إلى تحديد وتحليل وتحديد أولويات اللقاحات المركبة الجديدة ضمن عملية صارمة تهدف إلى تحسين الصحة العامة، مع التأكيد على أهمية التعاون مع المجموعات الفنية الوطنية والإقليمية المعنية بالتحصين لتحديد الأولويات الإقليمية لللقاحات المركبة.
لقاحات شلل الأطفال وأولويات الاستئصال
أعربت SAGE عن قلقها البالغ إزاء استمرار انتقال فيروس شلل الأطفال البري في باكستان وأفغانستان، واستمرار انتقال فيروس شلل الأطفال المنتشر المشتق من اللقاح من النوع 2 (cVDPV2) في عدة دول إفريقية، واستمرار اكتشاف هذا النوع في عينات مياه صرف صحي بأوروبا، مؤكدة ضرورة تكثيف الجهود لتحسين التغطية الروتينية للوصول إلى الأطفال الذين تلقوا الجرعة الصفرية. كما دعت إلى الاستمرار في استخدام اللقاح الفموي ثنائي الخواص Shch الفموي متعدد الخلايا في التحصين الروتيني، وأوصت باستخدام جرعات جزئية من اللقاحات المعطلة القائم على سالك (IPV) بنفس آلية الجرعات الجزئية من اللقاحات المعطلة القائمة على سالك، مع الإبقاء على لقاح الفموي متعدد الخلايا في الجدول الروتيني حتى تُصدر إرشادات إضافية حول وقف استخدامه.
وأكدت SAGE دعمها لتوسيع نطاق استخدام اللقاح الفموي الجديد من النوع 2 (nOPV2) كجزء من الاستجابة للحد من انتقال شلل الأطفال من النوع 2 في مناطق جغرافية معينة تشهد انتقالاً مستمراً. كما أكدت أن القضاء على شلل الأطفال لا يتحقق بالاعتماد على التدخلات التقنية وحدها، بل يتطلب تعزيز التغطية بالتحصين الروتيني والحملات والتوعية والمراقبة والاستجابة للوباءات، مع وجود حاجة ماسة إلى قيادة وطنية سياسية مستدامة ومساءلة على جميع المستويات، إضافة إلى نهج موحد مبتكر وهيكل حوكمة يجمع الخبرة التقنية والعزيمة السياسية. وأشارت SAGE أيضاً إلى ضرورة بدء نقاش أوسع حول إمكانية وضع خطط الاستئصال وخطط الطوارئ في اجتماع مقبل، مع توضيح لمسؤولية SAGE ومساءلتها ضمن منظومة المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال (GPEI)، وتحديداً مسؤوليات الجهات المشاركة الأخرى في المبادرة.
لقاحات الملاريا وتوصيات الجرعات
بعد مراجعة الأدلة المتاحة، والتي أظهرت أن جدول اللقاح المكوّن من أربع جرعات يوفر حماية أكبر ضد الملاريا السريرية والشديدة مقارنة بجدول من ثلاث جرعات في بيئات انتقال متوسطة إلى عالية، أكدت مجموعة السياسات المتعلقة بالملاريا التابعة لـWHO توصيتها باستخدام جرعات الأربع كجدول موصى به. أظهرت بيانات حالات وشواهد ضمن برنامج تطبيق لقاح الملاريا (MVIP) أن اتباع جدول أربع جرعات يقلل من حالات الملاريا الحادة بنحو 55% خلال فترة الدراسة، وتوفر الجرعة الرابعة فائدة إضافية بنسبة نحو 30% مقارنةً بثلاث جرعات، ولم يُلاحظ تحسن في حالات ارتداد لدى الأطفال الذين فاتتهم الجرعة الرابعة. وتوصي المجموعة بأن تُوائم البلدان توقيت الجرعة الرابعة مع التوقيتات المتبعة لتطعيمات أخرى في السنة الثانية من العمر، حيثما كان ذلك مناسباً، لتقليل العبء الإضافي لبرامج التطعيم.
لقاحات الإنفلونزا A(H5) وتوجيهات الاستخدام
أوصت SAGE بأن تنظر الدول في إصدار توصيات باستخدام لقاحات الإنفلونزا A(H5) المرخصة خلال فترات ما بين الجائحتين وفترة ظهور المرض عندما تتوافق مع أولويات الصحة العامة لديها، مع الاعتماد على إطار عمل “مقارنة الأدلة إلى التوصيات”. ويُفترض أن يكون الهدف الأساسي من استخدام هذه اللقاحات خلال فترات ما بين التفشي هو الوقاية من المرض الشديد لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر، وخلال سياقات وبائية محددة حددت SAGE استهداف مجموعات هي: العاملون في المختبرات الذين يتعاملون مع فيروسات A(H5)، والمستجيبون الأوائل في حالات تفشي الإنفلونزا الحيوانية، والعاملون الصحيون الذين يقيّمون ويعالجون حالات بشرية مشتبه بها أو مؤكدة، بما في ذلك المتلقون المحتملون وزوار التطعيم، والأشخاص الذين لديهم اتصال مستمر بالحيوانات أو بيئاتها في المناطق التي أُبلغ عن إصابات حيوانية/بشرية فيها.



