قاس الباحثون مزيج مؤشر نشاط الجسم (BAI) ومؤشر الأيض من 35 مُسْتَقْلِبًا جزيئيًا في 263 عينة من كبار السن، بهدف ربطهما بمستوى اللياقة البدنية ومؤشرات الشيخوخة في الدم.
اعتمد الباحثون في حساب مؤشر نشاط الجسم على نتائج مسافة المشي، النهوض من الجلوس، قوة القبضة، وتقييمات التوازن، فهذه النتائج تشكل مركباً يعكس التحمل والقوة والتنسيق في مقياس واحد.
كما استخلص الباحثون مؤشر الأيض من تركيزات الدم لـ 35 مُسْتَقْلِبًا جزيئيًا، وأظهر المؤشران أن البصمة الجزيئية في الدم تعكس المقياس المركب للياقة البدنية.
ولالتقاط الأنماط المعقدة وغير الخطية، طور الباحثون خمسة نماذج تعلم آلي مختلفة، بدءًا من الأساليب الإحصائية البسيطة حتى نماذج أكثر تقدماً، وتحققوا من صحة النماذج عبر تحقق متبادل مزدوج واختبارها على بيانات مستقلة لضمان الأداء القوي.
حققت طريقتا التعزيز دقة عالية، فتميّزا المشاركين النشطين من الأقل نشاطاً بنسبة تفوق 91%، وبرزت ثمانية مستقلبات باستمرار كمؤشرات لمستوى النشاط وهي: الأسبارتات، البرولين، الفركتوز، حمض الماليك، البيروفات، الفالين، السترات، والأورنيثين، وكان الأسبارتات من بينها يبرز بفارق يتراوح بين ضعفين وثلاثة أضعاف.
وباستخدام أداة COVRECON حُدِّدت الروابط الإنزيمية الأكثر تغيراً بين المجموعتين النشطة والأقل نشاطاً، وكشف التحليل عن وجود إنزيمين هما AST (ناقلة أمين الأسبارتات) وALT (ناقلة أمين الألانين)، وكلاهما من علامات فحص الكبد السريرية، ولكنهما هنا يبيّنان كيف يؤثر النشاط على مسارات الأيض.
وخلال فترة الدراسة التي امتدت ستة أشهر، اختلفت مستويات AST وALT بشكل أكبر لدى المشاركين النشطين مقارنة بنظرائهم الأقل نشاطاً، ما يشير إلى مرونة أيضية في وظائف الكبد والعضلات.
الآثار المترتبة على صحة الدماغ والخرف
الأسبارتات في الدماغ ليس مجرد وسيط أيضي، بل يساهم في نقل الناقلات العصبية وتفعيل مستقبلات NMDA الضرورية للتعلم والذاكرة، وهذا يربط بين اللياقة البدنية والصحة الإدراكية.
تشير النتائج إلى وجود رابط جزيئي بين صحة العضلات والكبد ومرونة الدماغ، وأن النشاط البدني يغير ديناميكيات أيض الأسبارتات، ما قد يسهم في حماية الدماغ من الخرف من خلال تغييرات قابلة للقياس في مسارات الإشارات القائمة على الأحماض الأمينية.
ولا يقتصر أثر النشاط البدني على بناء الكتلة العضلية فقط، بل يعيد تنظيم الأيض على المستوى الجزيئي، وبفك شفرة هذه التغيّرات يمكن تتبّع وتوجيه مدى تقدم الشخص في السن.



