يتناول هذا الموضوع تعريف ورم جذع الدماغ ونبذة عن طبيعة العلاج والآثار المحتملة، وهو نمو غير طبيعي يظهر في منطقة جذع الدماغ المرتبط بالحبل الشوكي ويؤثر في وظائف أساسية كالتنفس وضربات القلب وضغط الدم والنوم، كما يمكن أن يكون حميداً أو خبيثاً ويتفاوت حجمه ومكانه حسب الحالة.
ما هو ورم جذع الدماغ
ورم جذع الدماغ هو نمو غير عادي يتكوّن في منطقة جذع الدماغ، وهو القسم السفلي من الدماغ الذي يربط الدماغ بالحبل الشوكي، ويتحكم في وظائف تلقائية للجسم مثل التنفّس وضربات القلب وضغط الدم والنوم. قد تكون الأورام حميدة أو خبيثة، وتختلف في الحجم والموقع، ومع التطور قد تضغط على هياكل حيوية في الجذع وتؤدي إلى أعراض عصبية خطيرة وخطر على الحياة.
درجات ورم جذع الدماغ
يُصنف ورم جذع الدماغ عادة وفق نظام التصنيف العالمي للورم من الدرجة الأولى حتى الرابعة. فالدرجة الأولى غالباً ما تكون حميدة وتنمو ببطء وتكون خلاياها أقرب إلى خلايا النسيج الدماغي الأصلي، وغالباً ما يمكن استئصالها جراحياً وتقل احتمالية تكرارها. الدرجة الثانية تميل إلى النمو بشكل أسرع مع وجود خلايا شاذة بشكل طفيف وتملك قابلية محدودة للانتشار، وتُستخدم فيها عادة الجراحة والعلاج الإشعاعي. الدرجة الثالثة تتميز بنمو أسرع وخلايا أكثر عدوانية وتزداد احتمالية انتشارها إلى الأنسجة المحيطة، وتُستخدم مزيج من الجراحة والعلاج الإشعاعي والكيميائي. الدرجة الرابعة هي الأكثر عدوانية وتنتشر بسرعة، وتكون صعبة الإزالة جراحياً، وتسمّى أحياناً الورم الأرومي الدبقي متعدد الأشكال، وتتطلب خطة علاجية معقدة وتوقعات قد تكون سيئة في بعض الحالات، مع الاعتماد على نهج متعدد الاختصاصات بحسب حالة المريض.
أعراض ورم جذع الدماغ
تختلف الأعراض وفقاً لحجم الورم وموقعه في جذع الدماغ وتأثيره على وظائفه، وتظهر في العادة مشاكل في التوازن والتنسيق واضطرابات في الحركة، وصعوبات في البلع والكلام، واضطرابات في حركة العين وازدواج الرؤية وضعف عضلات الوجه أو الرقبة. كما قد يكون مصاحباً صداعاً وغثياناً وفقدان الإحساس أو التنميل في الوجه أو الأطراف، وتزداد الأعراض عادة مع زيادة حجم الورم أو ضغطه على أجزاء من جذع الدماغ. قد تتشابه هذه الأعراض مع مشاكل صحية أخرى، لذا يستدعي الأمر فحصاً طبياً دقيقاً عند ظهورها.
كيف يتم تشخيص ورم جذع الدماغ؟
يعتمد تشخيص ورم جذع الدماغ على سلسلة من الفحوصات التصويرية والفحوص العصبية. تشمل التصوير المقطعي المحوسب (CT) والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لتقييم حجم الورم وشكله وموقعه وعلاقته بالأنسجة المحيطة، وفي حال الشك يجرى أحياناً أخذ عينة من نسيج الورم عن طريق خزعة لتحديد النوع والدرجة بدقة. كما يساعد الفحص العصبي في تقييم الأعراض ووظائف جذع الدماغ وتحديد مدى تأثير الورم على الجسم.
كيف يتم علاج ورم جذع الدماغ
تحدد خطة علاج ورم جذع الدماغ بناءً على نوع الورم وحجمه ودرجته وموقعه وحالة المريض الصحية، وغالباً ما يكون النهج متعدد التخصصات ضرورياً. قد يكون التدخل الجراحي خياراً رئيسياً إذا أمكن إزالة الورم أو تخفيف الضغط عنه، لكن في بعض الحالات قد لا يكون الإزالة الكلية ممكنة بسبب دقة الجذع الدماغي. كما تُستخدم الأشعة العلاجية لتقليل حجم الورم أو إيقاف نموه، وتُستخدم أدوية العلاج الكيميائي في حالات معينة، مع وجود خيارات علاج موجهة تعتمد على الخصائص الجينية أو البيولوجية للورم. إضافة إلى ذلك، تلعب الرعاية التلطيفية دوراً مهماً في تخفيف الأعراض وتحسين جودة الحياة، وتشتمل على إدارة الألم وتحسين البلع والدعم النفسي والتغذوي، ويتم تصميم الخطة العلاجية وفق حالة المريض وتقييم فريق الرعاية الصحية.



