خطة الرحلة إلى المدار
انطلقت عام 1967 مهمة فضائية كبرى للاتحاد السوفيتي بمشاركة رائد الفضاء فلاديمير كوماروف، في زمن كان يُنظر فيه إلى الإنجاز كعرض علمي وتقني يعكس قوة البلد.
تصميم الخطة اقتضى إرسال مركبتين إلى المدار: سويوز 1 بقيادة كوماروف، ثم سويوز 2 لتنضم لاحقاً، بهدف إجراء انتقال بين المركبتين والعودة إلى الأرض في مشهد يبرز قدرات الصناعة السوفيتية.
تحذيرات مبكرة وتردد كوماروف
كشفت خلفيات القصة أن يوري غاغارين وفريقه الفني اكتشفوا 203 عيباً هيكلياً خطيراً في هيكل المركبة قبل أشهر من الإطلاق، ورُفعت مذكرة تفصيلية بالعطل لكنها لم تصل إلى الزعيم ليونيد بريجنيف خشية تبعاتها السياسية.
بحسب الرواية، حاول أصدقاء كوماروف إقناعه بالامتناع عن القيادة، لكنه أصر رغم المخاطر لأنه علم أن البديل قد يكون صديقه غاغارين، فكان قراره مبنياً على الوفاء رغم تعلمه أنه سيدفع ثمن ذلك.
الإطلاق وسلسلة المشاكل
في يوم الإطلاق حاول غاغارين تأخير الرحلة بطلب بدلة ضغط إضافية قبل لقاء كوماروف، غير أن المحاولة فشلت واندفعت «سويوز 1» إلى المدار، فظهر تعطل أحد الألواح الشمسية وتفاقمت مشاكل الطاقة سريعاً.
مع تفاقم الأزمة أمرت الوكالة بعودة المركبة، لكن فقدان السيطرة جعل الهبوط أقرب ما يكون إلى المستحيل، فاصطدمت الكبسولة بالأرض بقوة تعادل سقوط نيزك يزن نحو 2.8 طن، منهية حياة كوماروف على الفور.
الكلمات الأخيرة والسياق النهائي
تشير محطات الراديو الأمريكية التي رُصدت في تركيا إلى ما يُعتقد أنها كلمات كوماروف الأخيرة، التي كان فيها تعبيراً عن أن السفينة الشيطانية لا تعمل كما ينبغي أمام ما واجهه من مشاكل.
بينما تؤكد السجلات الرسمية السوفيتية أن آخر ما قاله كان مطمئناً بأن الأوضاع جيدة، مع تعبيره عن الشكر لمن نقلوا الرسالة، واصل مركز التحكم الأرضي محاولاته للاتصال عقب السقوط، لكن الاتصالات انقطعت في النهاية بشكل نهائي.



