يزيدُ بُعْدُ القمرِ عن الأرضِ بمقدارٍ يقاربُ 3.8 سنتيمتراتٍ سنويًا، وهو القياس الذي تحققه القياسات عبر إرسال شعاع ليزر إلى مرايا مثبتة على سطح القمر بواسطة المركبات الفضائية ورواد الفضاء، ثم قياس الزمن اللازم لعودة الضوء لتحديد المسافة وتتبّع تغيرها مع الزمن.
كيف يتغير بُعْد القمر عن الأرض خلال الشهر؟
يتغيرُ بُعْدُ القمرِ خلال الشهر بسبب دورانه حول الأرض، فالمتوسط يبلغ نحو 385 ألف كيلومتر، لكن المدار ليس دائريًا تمامًا ويتفاوت بنحو 20 ألف كيلومتر أثناء دورانه.
لماذا تبدو بعض مراحل القمر أكبر من غيرها؟
يظهر القمر أقرب غالباً في أوقات محددة من مداره، ما يجعل بعض الأطوار، وخاصة عند اقترابه من الأرض، تبدو أكبر من غيرها، وتطلق هذه الظاهرة أحيانًا تسمية “القمر العملاق” عندما تقترب المسافة من الأرض بشكل ملحوظ.
ما سبب ابتعاد القمر عن الأرض؟
تأتي ظاهرة المد والجزر من اختلاف قوة جاذبية القمر على سطح الأرض مع اختلاف المسافة؛ تكون قوة الجاذبية أقوى على الجانب الأقرب للقمر بنحو 4% من الجانب البعيد، وهو ما يرفع منسوب المياه باتجاه القمر وفي الاتجاه المعاكس، وتنتج عن ذلك نبضات مدّ مطَّلِقة تؤثر في حركة الأرض والقمر معًا.
يدفع هذا الانتفاخُ المحيطي القمرَ إلى الأمام في مساره حول الأرض تدريجيًا، فتنمو المسافة بين الأرض والقمر مع مرور الزمن بشكل مستمر، وهو تأثير ضئيل لا يُرى يوميًا ولكنه يظهر عند رصد التطور عبر سنوات طويلة.
هل يؤثر ذلك على الأرض؟
يؤدي هذا التغير البطيء في المسافة إلى أن يصبح اليوم أطول قليلًا، لكن هذه التأثيرات ضئيلة للغاية؛ فاليوم يُصبح أطول بنحو 1.5 بوصة سنويًا، وهو ما يعادل نحو 0.00000001% من المسافة الإجمالية إلى القمر، ومع ذلك سنظل نشهد الكسوف والخسوف والمد والجزر لقرون طويلة قادمة.
هل كان القمر أقرب إلى الأرض في الماضي؟
تشير الأدلة إلى أن أيام الأرض كانت أقصر في الماضي، فالقمر تشكل قبل نحو 4.5 مليار سنة عندما اصطدم جرم بحجم المريخ بالأرض، فانطلقت مواد تكوَّن القمر لاحقًا، وكانت المسافة بينهما أقرب بكثير من الآن.
ولتثبيت هذه الصورة، اعتمد العلماء على قياسات قواقع المحار المحفوظة التي تكشف عن فترة نمو اليومي، فتشير إلى أن طول اليوم كان نحو 23.5 ساعة قبل نحو 70 مليون سنة، وهو ما يتسق مع التقديرات الفلكية بأن القمر كان أقرب وأكثر إشراقًا في السماء في الماضي البعيد.



