تنفي منظمة الصحة العالمية وجود دليل علمي يربط استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل بتوحد الأطفال أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. وأثارت ادعاءات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بشأن هذا المسكن جدلاً عالمياً، فيما حثت الجهات الصحية البريطانية على الاعتماد على آراء الأطباء والخدمات الصحية الوطنية بدل التصريحات غير المدعومة علمياً.
المواقف الرسمية والجرعة الآمنة
وتوضح هيئة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية (MHRA) أنه لا دليل حتى الآن على وجود علاقة بين تناول الباراسيتامول أثناء الحمل والتوحد، لكنها تشدد على استخدامه بحذر. وتحدد الجرعة القصوى الرسمية بقرصين بتركيز 500 ملغ، يمكن تكرارها حتى أربع مرات في اليوم، مع فاصل لا يقل عن أربع ساعات بين الجرعات. كما يحذر أطباء كبار من أن الدواء—even عند الجرعات الموثقة “الآمنة”—قد يترك آثاراً طويلة الأمد على الكبد إذا استُخدم بشكل مستمر، كما أن احتمال تجاوز الجرعة سهل التحقق في كثير من الحالات.
وتؤكد الدكتورة ليلى هانبيك، رئيسة الجمعية الصيدلية المستقلة، أن الباراسيتامول فعال وآمن عند الجرعات الموصى بها، ولكنه يمكن أن يكون ضاراً للغاية وحتى قاتلاً عند تجاوزه بانتظام—even بفارق بسيط من الجرعة اليومية. كما يلفت الخبراء إلى أن الباراسيتامول لا يقتصر وجوده على أقراص فقط، بل يتواجد في مجموعة واسعة من المنتجات الطبية مما يزيد احتمال “الجرعة الزائدة المتدرجة” عندما يتناول المرضى أكثر من منتج واحد يحتوي على الدواء على مدى أيام أو أسابيع، وهو ما قد يؤدي إلى تراكم ضار في الكبد.
مصادر غير معروفة للباراسيتامول في الأدوية بدون وصفة
يستخدم الباراسيتامول في كثير من العلاجات الشائعة بدون وصفة، وهذا ما يجعل من المهم قراءة الملصقات بعناية والتأكد من عدم تجاوز الحد اليومي حتى عند استخدام أدوية مختلفة في آن واحد. يشير خبراء إلى أن الباراسيتامول يوجد في العديد من المنتجات غير الموصوفة، ومنها أكياس برد وإنفلونزا تحتوي عادة على 600–650 ملغ من الباراسيتامول في كل كيس، وأن أدوية الأطفال تأتي بزجاجة خافض للحرارة تحتوي جرعة 5 مل بها 120 ملغ من الباراسيتامول في كل جرعة. كما توجد منتجات مزيلة للاحتقان تحتوي على الباراسيتامول، ويُجمع في بعض المسكنات مركبات تحتوي على 500 ملغ من الباراسيتامول في قرص واحد، إضافة إلى شراب السعال الذي يحتوي في كل جرعة 20 مل على 500 ملغ من الباراسيتامول، وكذلك 10 مل تحتوي على 250 ملغ من الباراسيتامول.
أثر الاستخدام الشائع وواقع المخاطر
تشير الدراسات إلى أن ما يصل إلى 40% من مستخدمي الأدوية بدون وصفة لا يدركون أن بعضها يحتوي على الباراسيتامول. ومع اقتراب موسم البرد والإنفلونزا، يظل وعي المستهلكين بالجرعة اليومية الحدية أمراً حيوياً، خاصة أن الباراسيتامول أصبح السبب الرئيسي لفشل الكبد الحاد لدى البالغين في المملكة المتحدة، وتبين أن تجاوز الجرعة اليومية المقررة حتى بنحو بسيط قد يكون كافياً لإحداث سمية لدى بعض الأشخاص. لذلك يجب التأكيد على قراءة الملصقات والتأكد من عدم استخدام أكثر من منتج يحتوي على الباراسيتامول خلال اليوم نفسه، خاصة عند الجمع بين أدوية الأطفال وأدوية للبرد والإنفلونزا.



