تُعَدّ الصداع النصفي حالة عصبية مُنهكة تتميز بصداع شديد ونابض، وغالبًا ما يصاحبه غثيان وحساسية للضوء والصوت واضطرابات بصرية، وبالنسبة للمصابين قد تصبح الأنشطة اليومية الروتينية صعبة وتؤثر في الأداء في العمل وجودة الحياة والصحة بشكل عام.
وغالبًا ما يُساء فهم الصداع النصفي وتُقلل فرص التشخيص الدقيق، مما يجعل كثيرين يتأقلمون مع الحالة دون وجود استراتيجيات علاجية فعالة.
تنوع مُحفِّزات الصداع النصفي بشكل كبير، بدءًا من التوتر والتغيرات الهرمونية واضطرابات النوم، وصولاً إلى بعض الأطعمة والعوامل البيئية، وهذا يجعل فهم أثر نمط الحياة أمراً حاسماً لتحسين جودة الحياة وتخفيف الأعراض.
يؤكد الخبراء فائدة ممارسة التمارين الرياضية لمرضى الصداع النصفي، حيث يمكن للنشاط البدني المنتظم أن يقلل من تكرار النوبات وشدتها.
ينخفض عدد النوبات مع ممارسة التمارين الهوائية بانتظام مثل المشي أو السباحة أو ركوب الدراجات، وتساعد هذه التمارين في تنظيم تدفق الدم وتقليل الالتهابات وتعديل النواقل العصبية مثل السيروتونين والإندورفين، وهي عوامل تلعب دورًا رئيسيًا في تطور الصداع النصفي.
كما قد تخفّف التمارين من شدة النوبات على المدى الطويل، إذ تزيد من إفراز المواد الكيميائية الطبيعية المسكنة وتُحسن القدرة على تحمل التوتر، ومع استمرار التمارين تصبح الأعراض أقل حدة.
تشير بعض الدراسات إلى أن ممارسة التمارين الهوائية المعتدلة ثلاث مرات أسبوعياً لمدة 30-40 دقيقة يمكن أن تكون فعالة بمثابة خيار وقائي للصداع النصفي، كما أنها خيار اقتصادي وتجنب الآثار الجانبية المحتملة المرتبطة باستخدام الأدوية على المدى الطويل، وتُحسن الصحة القلبية والوعائية.
كما تساهم الرياضة في التحكم بالوزن وتحسين جودة النوم والصحة النفسية، وهي عوامل تسهم بشكل غير مباشر في الوقاية من الصداع النصفي.
روتين التمارين الموصى به لعلاج الصداع النصفي
ينصح بممارسة نشاط هوائي متوسط الشدة مثل المشي السريع أو ركوب الدراجات أو السباحة ثلاث مرات أسبوعياً لمدة 30-40 دقيقة في كل جلسة.
تمارين تقوية تركز على عضلات الرقبة والكتفين لتخفيف التوتر الذي قد يسبب الصداع، مع استخدام أشرطة المقاومة والأوزان الخفيفة وحركات تصحيح الوضعية لتحسين الراحة على المدى الطويل وتقليل إجهاد العضلات.
التمدد اللطيف يومياً يحسن المرونة ويعزز حركة المفاصل ويقلل إجهاد العضلات وتيبسها، كما يمنع الإصابات ويعزز الوضعية السليمة.
إرشادات أساسية لممارسة الرياضة مع الصداع النصفي
المواظبة هي الأساس: ممارسة التمارين الرياضية بانتظام وبشدة معتدلة أكثر فائدة من جلسات مكثفة وغير منتظمة.
حدد المحفزات الشخصية من خلال ملاحظة رد الفعل على أنشطة مختلفة، فبعضها قد يثير النوبة عند أشخاص معينين، لذلك يساعدك الاحتفاظ بمذكرات الصداع على تكييف الروتين.
التوقيت الأمثل: قد تؤثر التمارين المكثفة في وقت متأخر من الليل على النوم، لذا يفضل غالباً ممارستها في الصباح لتقليل احتمال تفاقم الصداع.
البيئة مهمة: اختر أماكن باردة ومهواة لتقليل فرص حدوث النوبات أثناء التمرين.
تكامل العقل والجسم: دمج تمارين اليوغا أو اليقظة الذهنية أو التنفس المتحكم فيه يعزز فوائد النشاط البدني ويقلل من تكرار الصداع النصفي.



