أثار مقطع فيديو تداوله رواد مواقع التواصل جدلاً واسعاً عندما غادر طبيب غرفة العمليات غاضبًا، وذلك بعدما اكتشف أن المريضة وضعت رموشًا صناعية طويلة وكثيفة، فهذه الرموش لم تكن مجرد تفصيلة جمالية بل عرقلت متابعة العلامات الحيوية الدقيقة وأعاقت وضع شريط لاصق لحماية الجفن أثناء التخدير.
تؤكد المصادر الطبية أن المكياج والمستحضرات التجميلية داخل غرفة الولادة ليست تفاصيل عابرة، بل قد تتحول إلى عوائق حقيقية أمام الأجهزة الحيوية التي يعتمد عليها الفريق الطبي لقياس الأكسجين ومراقبة العلامات الحيوية أثناء العملية أو المخاض.
الأمر نفسه مع الرموش الصناعية والعدسات اللاصقة، فهي قد تعيق مراقبة حركة العين أو تسبب جفافًا في العين خلال المخاض الطويل، كما أن فقدان حركة الجفن أثناء التخدير قد يعرّض القرنية للخطر بسبب الرموش أو العدسات في حال الخضوع لتخدير عام.
حتى المكياج الكثيف على الوجه يثير قلق الأطباء، لأنه قد يخفي شحوب البشرة أو ظهور زرقة بسيطة حول الشفاه وهما مؤشران أساسيان على انخفاض الأكسجين أو حدوث نزيف.
تحذير من المكياج قبل الولادة
الدكتورة يسرية محمد، استشاري النساء والتوليد في قصر العيني، ترى أن المسألة تتجاوز المكياج وتشمل جميع ما يتعلق بالتجميل قبل الولادة. فبعض السيدات يلجأن إلى صبغ الشعر أو وضع الحناء أو تركيب الأظافر الصناعية بهدف الظهور بمظهر لائق بعد الولادة أو أمام الكاميرات العائلية، لكنها تحذر بشدة من هذه الممارسات. وتوضح أن وجود طلاء أظافر أو أظافر تركيبية قد يعوق عمل الأجهزة الطبية، بينما قد يخفي المكياج الكثيف إشارات مبكرة قد تنقذ حياة المريضة. أما صبغات الشعر أو الحناء فمخاطرها قد تبدو أقل ارتباطًا بالعملية نفسها، لكنها قد تسبب تحسسًا جلديًا أو تفاعلات مع مواد التعقيم أو الأدوية التي تُستخدم أثناء الولادة. وتؤكد أن الولادة لحظة استثنائية تحتاج إلى أولوية واضحة: سلامة الأم والجنين أولًا، فالجمال يمكن أن ينتظر لكن تعريض حياة الأم للخطر من أجل صورة مثالية ليس قرارًا حكيمًا.



