يتبين وجود تفاوت واضح بين الجنسين في نسب الإصابة بسرطان الغدد الليمفاوية، حيث يظهر أن الرجال يواجهون مخاطر أعلى من النساء. ويشمل ذلك نوعي الهودجكن وغير هودجكن، فالإصابة بالهودجكن أكثر شيوعًا لدى الرجال بمقدار يقارب مرة ونصف مقارنة بالنساء، وفي الولايات المتحدة يبلغ الخطر مدى الحياة لدى الرجال نحو واحد من كل 42 مقابل واحد من كل 54 لدى النساء.
أسباب التفاوت بين الجنسين في الإصابة
يرى الخبراء أن الاختلافات الهرمونية تمثل جزءًا مهمًا من هذا التفاوت، فوجود الإستروجين لدى النساء يُعتقد أنه يوفر حماية ضد نمو الخلايا السرطانية عبر تنظيم نشاط الخلايا المناعية وتقليل احتمال تحولها إلى خلايا خبيثة.
على الجانب الآخر قد يحفز هرمون التستوستيرون مسارات خلوية معينة تسهم في نمو الخلايا الليمفاوية غير الطبيعية، مما يزيد احتمال الإصابة لدى الرجال.
تلعب العوامل الوراثية دورًا محوريًا أيضًا، فوجود الجينات المرتبطة بالمناعة على الكروموسوم X يمنح النساء طبقة دفاع إضافية، بينما قد يجعل الرجال الذين يملكُون نسخة واحدة من هذا الكروموسوم أكثر عرضة لبعض الثغرات الوراثية المرتبطة بنقص المقاومة لبعض الأمراض السرطانية ومنها الأورام اللمفاوية.
إلى جانب العوامل البيولوجية، تساهم التعرضات البيئية والمهنية في رفع الخطر، فالرِّجال أكثر انخراطًا في أعمال تتضمن تعرضًا مباشرًا لمبيدات حشرية ومبيدات أعشاب مثل الزراعة وتنسيق الحدائق وبعض الصناعات الكيميائية، وقد أظهرت الدراسات أن التعرض طويل الأمد لمواد مثل الجليفوسات و2,4-D يرتبط بارتفاع معدلات سرطان الغدد الليمفاوية غير الهودجكن.
تشير أبحاث أخرى إلى أن الاستجابات المناعية قد تختلف بين الرجال والنساء في مواجهة العدوى المزمنة أو التحديات المناعية المستمرة، وهذا الاختلاف يمكن أن يؤثر بشكل مباشر في احتمالية نمو الأورام وتطورها.
طرق تقليل المخاطر والوقاية
تتضمن التدابير المقترحة فرض ضوابط صارمة على استخدام المبيدات والمواد الكيميائية الضارة، واعتماد ممارسات زراعية أكثر أمانًا تقلل التعرض طويل الأمد لهذه المواد، إضافة إلى رفع الوعي العام حول عوامل الخطر القابلة للتجنب، وهو ما يمكن أن يوجه الأبحاث نحو استراتيجيات وقائية أكثر فاعلية وعلاجات مخصصة تراعي الفروق بين الجنسين.
الأعراض الشائعة للإصابة بالورم الليمفاوي
تورم غير مؤلم في عقد ليمفاوية الرقبة أو الإبطين أو الفخذ يستمر لعدة أسابيع، تعب مستمر، ارتفاع الحرارة المتكرر خاصة إذا تجاوزت 39 درجة مئوية واستمرت لعدة أيام، تعرق ليلي غزير يبلل الفراش والملابس، فقدان وزن غير مبرر يتجاوز عشرة في المئة من وزن الجسم خلال ستة أشهر، وضيق التنفس وصعوبة الحصول على كمية كافية من الهواء. تعتبر هذه المؤشرات إنذارًا مبكرًا يستدعي مراجعة الطبيب لإجراء الفحوص اللازمة، فالاكتشاف المبكر يعزز فرص السيطرة على المرض وتحسن النتائج العلاجية.



