فوائد المشي إلى الخلف
ابدأ بمشي إلى الخلف بثبات خطوة بخطوة، كأنك تضغط على زر إعادة تشغيل التمرين، لكنها في الواقع استراتيجية لياقة ذكية.
اكتشف المدربون والمعالجون وروّاد الصالات أن الحركة العكسية ترهق الجسم بطرق لا يفعلها المشي إلى الأمام، ومع تزايد الأبحاث التي تبرز فوائدها، بدأت هذه الحيلة الغريبة تكتسب مكانة إلى جانب التمارين التقليدية.
تشير الدراسات إلى أن المشي إلى الخلف يغير نمط الحركة، حيث تتحول الآلية من ضغط عضلة الفخذ الرباعية مع كل خطوة إلى تدحرج يبدأ من أصابع القدم وصولاً إلى الكعب، وهذا التغيير ينشط أوتار الركبة وعضلات الساق بطرق جديدة، كما أن الحمل المعدل على المفاصل يساعد في بناء قوة العضلة الرباعية وتقليل الإجهاد.
يسهم ذلك في تخفيف الضغط عن الوركين والعمود الفقري، ويظهر في تقليل الألم لدى بعض الأشخاص المصابين بآلام الظهر عند دمجه في الروتين اليومي، كما يوصي المعالجون بإعادة التأهيل باستخدامه للمساعدة في المرونة وتقوية العضلات الداعمة لأسفل الظهر.
أما من ناحية حرق السعرات الحرارية، فالمشي إلى الخلف يزيد استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى حوالي 40% مقارنة بالمشي إلى الأمام عند نفس الوتيرة، وتبيّن أن زيادة الميل أو التسلق للخلف يعزز هذا التأثير أكثر في أجهزة القياس المتبعة في العروض التجريبية.
التوازن والتركيز وتنمية القدرات العقلية
لا يقتصر تأثير المشي إلى الخلف على العضلات والسعرات الحرارية فحسب، بل يختبر أيضًا توازن الجسم عندما يغيب الاعتماد على الإشارات البصرية المعتادة، فيبدأ الجسم الاعتماد بشكل أكبر على الحس العميق، وهو الإحساس الداخلي بمكانة الجسم في الفراغ، وهذا التحدي يحسن التنسيق والثبات ويقلل خطر السقوط أو الالتواء.
يستخدمه الرياضيون في ألعاب مثل كرة القدم والتنس لتعزيز الحركة وخفض مخاطر الإصابات. بالنسبة للمسنين، يقوي هذا النوع من المشي عضلات الثبات ويحسن سرعة المشي، مما يمنحهم ثقة أكبر في الحركة اليومية.
تربط عدة دراسات بين هذه الحركة وتدريب الدماغ على التكيف مع إيقاع غير مألوف، ما قد يعزز الانتباه وردود الفعل ومرونة الحلول الذهنية. كما أن جلسات قصيرة من 10 إلى 15 دقيقة يمكن أن تعزز النشاط الإدراكي، ويشير علماء الأعصاب إلى أن حداثة الحركة تثير روابط عصبية جديدة قد تساعد في الحفاظ على الذاكرة والوظائف التنفيذية مع التقدم في العمر.
كيفية إضافة المشي إلى الخلف إلى روتينك
ينصح الخبراء بالبدء ببطء مع مراعاة السلامة، فالمشي العكسي خارج الجدران قد يعرّضك للسقوط، لذا يعتبر جهاز المشي أو الممرات المجهزة خيارًا أفضل للمبتدئين، ويجب الحفاظ على صدر مرفوع وأصابع القدمين تتحرك للخلف ثم التدحرج نحو الكعب.
يفيد استخدام الدرابزين في المراحل الأولى لثبات إضافي حتى تصبح الحركة طبيعية، ويُوصى بالبدء بفترات قصيرة لا تتجاوز 5 دقائق ثم زيادة المدة تدريجيًا حتى تصل إلى 20 دقيقة، مع الحفاظ على فترات راحة إذا لزم الأمر وتجنب الإجهاد الزائد.



