تتعرض الفنانة الشابة رحمة أحمد لوعكة صحية مفاجئة أثارت قلق جمهورها، حيث أظهرت الفحوص وجود تضخم في الكبد استدعى نقلها إلى أحد المستشفيات وإجراء فحوصات دقيقة للاطمئنان على حالتها.
يعد الكبد من أهم أعضاء جسم الإنسان، فهو يشارك في الهضم وتصفية المواد الضارة وتخزين العناصر الغذائية ودعم الاستجابة المناعية، كما يساهم في تنظيم العديد من العمليات الحيوية الأساسية للحفاظ على الصحة.
تضخم الكبد ليس مرضًا بذاته، بل علامة جسمانية تدل غالبًا على وجود مشكلة صحية داخلية تؤثر على هذا العضو، وغالبًا ما يستجيب الكبد المتضخم للمحفزات الداخلية مثل الالتهاب أو تراكم الدهون أو العدوى أو اختلال التوازن الأيضي.
قد يلاحظ الطبيب تضخماً أثناء الفحص البدني، لكن غالباً ما تكون هناك حاجة لفحوص إضافية تشمل الموجات فوق الصوتية والتصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي المحوسب وتحاليل الدم للمساعدة في تأكيد السبب وفهمه.
أسباب تضخم الكبد
تنشأ هذه الحالة عن عدة أمراض وحالات صحية قد تكون قابلة للشفاء عبر تغييرات في نمط الحياة أو تستلزم علاجاً طبياً مطولاً.
مرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD) يصيب الأشخاص الذين يحملون دهونًا زائدة في الكبد رغم قلة استهلاك الكحول، ويرتبط بالسمنة وارتفاع سكر الدم والكوليسترول، بينما يُسهم الإفراط في تناول الكحول في ظهور مرض الكبد الدهني المرتبط بالكحول AFLD.
التهاب الكبد الناتج عن عدوى فيروسية مثل التهاب الكبد A وB وC قد يسبب تضخماً وتلفاً إذا لم يُعالج مبكراً.
تليف الكبد هو نتيجة استمرار الضرر وتلف النسيج الكبدي، حيث يحل النسيج الحددي محل الأنسجة السليمة وهو ما يعطل الوظائف ويؤدي إلى تضخم في المراحل المبكرة.
الأورام الحميدة والخبيثة في الكبد قد تسهم في تضخم الكبد، وفي بعض الحالات قد ينتشر السرطان من أجزاء أخرى إلى الكبد.
عندما لا يعمل القلب بشكل صحيح، خاصة الجانب الأيمن، يتراكم الدم في الكبد وتزداد الضغوط داخل أوعيتها الدموية فيسبب تضخمها كعلامة تبعاً للضغط المتزايد.
يمكن لبعض الاضطرابات الأيضية والوراثية أن تؤثر في صحة الكبد وتؤدي إلى تضخمه، مثل داء ترسب الأصبغة الدموية وزيادة الحديد، ومرض ويلسون الذي يسبب تراكم النحاس في الجسم.
كما أن الالتهابات الأخرى كالملاريا وداء وحيدات النوى والأمراض الطفيلية قد تكون سبباً إضافياً لتورم الكبد والتهابها ممكنة في بعض الحالات.
هل يمكن علاج تضخم الكبد؟
نعم، العلاج ممكن، ولكنه يعتمد على معالجة السبب الجذري وراء التضخم. بالنسبة للكبد الدهني، تكون تغييرات نمط الحياة هي الأساس، فتخفيف الوزن وتبني نظام غذائي متوازن وممارسة الرياضة المنتظمة غالباً ما يحقق تحسنًا ملحوظًا. أما الالتهاب الكبدى الناتج عن عدوى فيروسية فغالباً ما يتطلب أدوية مضادة للفيروسات وفق نوع الفيروس، فيما يخص التليف الكبدي المتقدم فقد يحتاج إلى أدوية معينة وتعديل نمط الحياة وربما زراعة كبد في الحالات الشديدة. أما التضخم المرتبط بمشكلة قلبية فيتم التركيز هنا على علاج المشكلة القلبية الأساسية، بينما تُدار الاضطرابات الوراثية والأيضية من خلال رعاية طبية متخصصة والمتابعة الطويلة الأمد. وكلما اكتُشفت المشكلة مبكرًا، كانت خيارات العلاج أكثر فاعلية وأقل تدخلاً.
الوقاية من أمراض الكبد
يمكن اتخاذ خطوات عملية لحماية صحة الكبد، فالحفاظ على وزن صحي يقلل مخاطر تراكم الدهون في الكبد، كما يساهم اتباع نظام غذائي مغذٍ يتضمن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومصادر البروتين الخالية من الدهون في تقليل مخاطر المشكلة، مع تجنب الكحول وممارسة الرياضة بانتظام لدعم الصحة الأيضية الشاملة. كما يجب توخي الحذر في استخدام الأدوية وتجنب المستحضرات العشبية أو الأدوية التي تُصرف دون وصفة طبية دون استشارة الطبيب، وإذا كان هناك خطر محتمل، يفضل التفكير في التطعيم ضد التهاب الكبد A وB للمساعدة في حماية الكبد من المضاعفات.



