أصبح الماوس جزءًا أساسيًا من أجهزة الحاسوب المكتبية، وصار عبر العقود أداة أيقونية يصعب الاستغناء عنها، رغم التطورات في تصميمه من كرة التتبع إلى الليزر، ومن السلكي إلى اللاسلكي، إضافة إلى تقنيات تخفيف إجهاد المعصم. يظل الشكل العام ثابتًا إلى حد بعيد، لكن أبحاثاً جديدة قد تغيّر هذه الصورة تمامًا.
تصاميم مرنة تكسر القاعدة
في دراسة حديثة كشف الباحثون عن تصميمين جاهزين يبتعدان جذريًا عن الشكل التقليدي، الأول هو Fleximouse بفكرة جسم شبكي مرن يستجيب للضغط، والثاني إطار مبتكر على شكل حرف A بزاوية عمودية ومفصلة، يهدف كلا التصميمين إلى تقليل الحركات المتكررة للمعصم التي تؤدي إلى إصابات الإجهاد المتكرر، وأكد الباحثون أن التصاميم المريحة الحالية، بما في ذلك المقابض المائلة وكرات التتبع، لم تنجح في القضاء على المشكلة.
تكمن المشكلة الأساسية في أن المستخدمين يرفعون الفأرة مئات المرات في الساعة للوصول إلى زوايا الشاشة، وهذه الحركة تستلزم تحريك المعصم وربما الساعد، ما يضيف ضغطاً على المفاصل، ويعود السبب في استمرار الإصابات إلى كون أغلفة الفأرة عادةً صلبة، رغم ظهور مواد أكثر ليونة منذ سبعينيات القرن الماضي في أدوات يدوية أخرى.
تقنيات حديثة تدعم الابتكار
تشير الدراسة إلى أن التطورات الحديثة مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد، والروبوتات الناعمة، والإلكترونيات المرنة تتيح تصنيع أجهزة تتوافق بشكل أفضل مع طبيعة جسم الإنسان، وتفتح باب إعادة التفكير في التصميمات التقليدية لتصبح الفأرة أداة شخصية تناسب اليد بدلاً من أن تكون قطعة جامدة للجميع.
يمكّن تصميم Fleximouse من تحريك المؤشر من خلال تغيير القبضة بدل تحريك الجهاز على السطح، أما إطار الـA الذي طور بالتعاون مع كلية ملبورن للتصميم في أستراليا فيوفر قبضة أكثر طبيعية ويقلل من حركة العظام في الساعد التي تسبب إجهاداً متكرراً.
تجارب عملية وردود متباينة
جرّبت النماذج الجديدة على 28 طالباً في المعهد الملكي للتكنولوجيا KTH، من بينهم هواة ألعاب ومستخدمون كثيرو الفأرة. أفاد 11 منهم بأنهم يعانون من انزعاج مزمن، في حين أُبلغ 4 عن إصابات مؤكدة بسبب الإجهاد المتكرر. أظهرت النتائج أن التصميمين قلّلا بشكل ملحوظ من الحركات المرهقة للمعصم.
مع ذلك اختلفت ردود الأفعال: وجد بعض المشاركين أن Fleximouse مريح ويساعدهم على تقليل تغيير وضعية المعصم، بينما افتقد آخرون ميزات تقليدية مثل عجلة التمرير. أما إطار الـA فقد أثار نقاشاً حول ملاءمته لمختلف أحجام الأيادي، فلاحظ الباحثون أن فروقاً بسيطة في الحجم تؤثر على الراحة الطبيعية للإمساك.
مستقبل الفأرة المخصصة للمستخدم
يرى الباحثون أن الخطوة التالية تتمثل في جعل هذه التصميمات قابلة للتعديل لتناسب أيدي مستخدمين مختلفين، مثل مقاسات القفازات أو الأحذية، وهذا التوجه يفتح آفاقاً جديدة لفكرة تخصيص الفأرة للمستخدم الفرد، ومع استمرار التطوير قد يصبح التصميم الشخصي أمراً طبيعياً في المستقبل القريب، لتتحول الأداة الأيقونية إلى جهاز مريح ومُلائم تماماً لكل مستخدم.



