تتناول هذه المقاربة الصحية موضوع استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل والجدل المحيط بعلاقته بالتطور العصبي للطفل، مع عرض آراء متعددة من خبراء ومؤسسات صحية.
تبرز ادعاءات بأن تعرّض الحوامل للباراسيتامول قد ينعكس سلباً على الجنين في مجالات مثل التطور العصبي، وهو تحليل سياسي وطبي أثار تفاعلاً إعلامياً وعلمياً واسعاً.
يؤكد وزير الصحة البريطاني ستريتنج ضرورة الاستماع إلى نظام الخدمات الصحية البريطانية وتوجيه الجمهور نحو الاعتماد على الأدلة الطبية المحلية، مع الإعراب عن عدم القبول بأي ادعاءات غير مدعومة من علماء الصحة.
تؤكد المصادر الصحية أن الباراسيتامول يعد خياراً آمناً لمسكن الألم أثناء الحمل لفترات قصيرة وبجرعات فعّالة قليلة، في حين تُنصح النساء بمتابعة الرعاية الطبية ورفض التوقف عن العلاج دون استشارة الطبيب.
تشير العديد من الدراسات إلى وجود صلة محتملة بين استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل وبعض اضطرابات النمو العصبي مثل التوحد و ADHD، لكنها لم تقدم نتائج متسقة دائماً وتظل التفسيرات متعددة العوامل.
نفى مسؤولو هيئة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية MHRA وجود دليل قاطع يربط بين تناول الباراسيتامول والتوحد، وأكدوا أن تقييم السلامة يستند إلى أفضل الأدلة المتاحة وأن المراقبة مستمرة.
صرّحت الدكتورة أليسون كايف بأن سلامة المرضى هي الأولوية القصوى، وأنه لا يوجد دليل قوي يثبت أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل يسبب التوحد، مع التذكير بأن الألم والحمى غير المعالجين قد يعرضان الجنين للخطر وتوجب إدارة الأعراض بالعلاج المناسب.
أوضح خبراء من جامعات مختلفة أن التحكم في الألم أثناء الحمل أمر حيوي، وأن التهويل غير المبرر للباراسيتامول قد يمنع بعض النساء من الحصول على الرعاية اللازمة خلال الحمل، وهو أمر قد يفاقم نتائج الحمل في حالات معينة.
توصلت دراسة واسعة النطاق شملت أعداداً كبيرة من المواليد إلى أن وجود روابط ثابتة بين الباراسيتامول والتوحد عند الأشقاء لم يتثبت بشكل قاطع، ما يشير إلى أن عوامل وراثية أو صحية أمومية أساسية قد تفسر النتائج بشكل أقوى، مع الإشارة إلى أن الحمى نفسها قد ترتبط أحياناً بنتائج حمل سلبية، وأن معالجة الحمى بالباراسيتامول قد تقلل من هذه المخاطر في كثير من الحالات.
تؤكد NHS أن الباراسيتامول يظل الخيار الأول الآمن كمسكن أثناء الحمل، مع الالتزام بمحدودية الاستخدام وفترة العلاج وأقل جرعة فعالة ممكنة.
وفي سياق سياسي وطبي، أشار بعض المحللين إلى تصريحات وردت في إطار خطاب عام عن مرض التوحد، مع الإبقاء على التذكير بأن الأبحاث العلمية تتطلب توازناً بين فهم المخاطر والفوائد وعدم إهمال رعاية الأمهات الحوامل أثناء الألم والحمى.



