أثبت فريق البحث لأول مرة إمكانية إرسال بيانات كمومية عبر كابلات الألياف الضوئية التي يعتمد عليها الإنترنت التقليدي، باستخدام بروتوكولات الإنترنت نفسها. نشرت الدراسة أواخر أغسطس في مجلة Science، وكشفت أن الفريق استخدم شريحة كمومية مصممة خصيصاً أطلق عليها اسم “Q-Chip” لدمج البيانات الكمومية مع الإشارات البصرية العادية وإرسالها معاً عبر البنية التحتية التجارية القائمة.
لماذا يصعب إرسال البيانات الكمومية عبر الإنترنت العادي
البيانات الكمومية تعتمد على “كيوبِت” وحدة المعلومات الأساسية في الحوسبة الكمية القادرة على الوجود في حالتي الصفر والواحد معاً، بخلاف البِت التقليدي كما يمكن للكيوبِتات أن تتشابك (Entanglement)، ما يجعل حالة أحدها مرتبطة بالآخر مهما كانت المسافة بينهما. هذه الخصائص تمنح الحوسبة الكمية قدرات هائلة لكنها تجعل البيانات الكمومية شديدة الهشاشة؛ إذ يؤدي أي قياس أو قراءة مباشرة لهذه البيانات إلى انهيار حالتها الكمومية، على عكس الإنترنت العادي حيث تقرأ أجهزة التوجيه البيانات أثناء مرورها بالشبكة.
كيف تعمل شريحة Q-Chip
الشريحة التي يرمز اسمها إلى “الإنترنت الكمومي-الكلاسيكي الهجين عبر الفوتونات” ابتكرها الباحثون لحل هذه المعضلة. تقوم الشريحة بإرفاق “رأس بيانات كلاسيكي” مع كل إشارة كمومية، يحتوي على معلومات التوجيه والتوقيت، وتشفَّر في نبضة ليزر عبر الألياف الضوئية. هذه “الرؤوس” يمكن لأجهزة التوجيه قراءتها لتحديد وجهة الإشارة دون لمس الجزء الكمي نفسه، ما يسمح بانتقال الإشارات الكمومية والكلاسيكية معاً في توقيت متزامن دون تدمير الحالة الكمومية.
خطوة نحو إنترنت كمومي عملي
هذه هي المرة الأولى التي يُرسل فيها الباحثون بيانات كمومية عبر بروتوكولات الإنترنت القياسية على شبكة حقيقية، وليس في بيئة معملية معزولة أو بنية تحتية خاصة. يقول فنغ إن استخدام بروتوكولات الإنترنت القياسية يعني أن شريحة Q-Chip تسمح بإدارة الاتصالات الكمومية بنفس الأدوات المخصصة لإدارة حركة الإنترنت العادية من حيث التوجيه والعناوين والتنسيق. في التجربة، أنشأ الفريق اتصالاً تجريبياً بين خادم ونقطة استقبال عبر كيلومتر واحد من ألياف ضوئية تجارية تابعة لشركة Verizon، وبفضل التشابه في استجابة الإشارات الكلاسيكية والكمومية للضوضاء البيئية استطاع الباحثون تصحيح التشويش باستخدام الإشارة الكلاسيكية دون الإضرار بالبيانات الكمومية، ما ضمن وصولها سليمة.
المستقبل القريب
رغم أن الاختبار كان محدود النطاق، يرى العلماء أنه يمثل خطوة أساسية نحو شبكة إنترنت كمومية كاملة قادرة على ربط الأجهزة الكمومية المختلفة. وبما أن الشريحة مصنوعة من السيليكون وقابلة للإنتاج باستخدام التقنيات الحالية، فإنها قد تُصنَّع بكميات كبيرة في المستقبل القريب. يقول فنغ: “خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، ستركز المراحل المبكرة من الإنترنت الكمومي على الشبكات المحلية أو الشبكات على مستوى المدن”. ويمكن أن تشمل التطبيقات الاتصالات الآمنة، وربط الحواسيب الكمومية، والاستشعار الكمومي الموزع مثل الملاحة فائقة الدقة أو التوقيت الدقيق.



